قد لا تكون ممارسة الرياضة أول ما يخطر في بال المدخن عندما يقرر التخلص من السجائر. فغالباً ما ترتبط محاولات الإقلاع ببدائل النيكوتين أو الأدوية أو الدعم السلوكي فقط، لكن دراسة علمية جديدة تشير إلى أن النشاط البدني قد يكون إضافة مفيدة تساعد المدخنين على تجاوز بعض أصعب مراحل الإقلاع عن التدخين.

الدراسة لا تقول إن الذهاب إلى النادي الرياضي سيقضي وحده على إدمان التدخين، ولا تقدم التمارين باعتبارها علاجاً سحرياً. لكنها وجدت أن ممارسة النشاط البدني يمكن أن تخفف الرغبة في التدخين، وتقلل عدد السجائر المستهلكة يومياً، وربما ترفع فرص نجاح محاولة الإقلاع عند استخدامها إلى جانب وسائل الدعم الأخرى.

ماذا بحثت الدراسة؟

أجرى باحثون من جامعة أديلايد الأسترالية مراجعة منهجية وتحليلاً لنتائج دراسات سابقة تناولت العلاقة بين ممارسة الرياضة والإقلاع عن التدخين.

وشملت المراجعة 59 تجربة عشوائية محكومة، شارك فيها أكثر من 9 آلاف مدخن. وقارن الباحثون بين أشخاص شاركوا في برامج رياضية أثناء محاولة الإقلاع، وآخرين حصلوا على الرعاية المعتادة أو وسائل دعم أخرى من دون برنامج رياضي مماثل.

تساعد الرياضة على الإقلاع عن التدخين
الملخص البصري للدراسة. المصدر: Singh et al., Journal of Sport and Health Science، 2026، بترخيص CC BY-NC-ND 4.0.

وتنوعت الأنشطة المستخدمة بين المشي والتمارين الهوائية وتمارين المقاومة وغيرها من أشكال النشاط البدني. كما اختلفت مدة البرامج وشدتها من دراسة إلى أخرى، وهو ما يعني أن النتائج لا تحدد حتى الآن نوعاً واحداً من التمارين بوصفه الأفضل للإقلاع عن التدخين.

الرياضة رفعت فرص الإقلاع عن التدخين

«زيادة فرص الإقلاع، وسيجارتان أقل يومياً: نتائج تدعم إدخال الرياضة ضمن خطة الإقلاع»
أظهرت النتائج أن المشاركين في برامج التمارين كانوا أكثر احتمالاً بنسبة نسبية بلغت 15% لتحقيق الامتناع المستمر عن التدخين مقارنة بالمجموعات الأخرى.

كما ارتفعت احتمالات عدم التدخين خلال الأيام السبعة السابقة لعملية التقييم بنسبة نسبية بلغت 21%. وانخفض استهلاك المشاركين في المتوسط بنحو سيجارتين يومياً مقارنة بمن لم يشاركوا في البرامج الرياضية.

ولا تعني هذه الأرقام أن الرياضة تضمن الإقلاع، أو أنها تضيف تلقائياً 15 نقطة مئوية إلى نسبة النجاح. فالحديث هنا عن زيادة نسبية في فرص الامتناع داخل الدراسات، وليس عن نجاح مؤكد لكل من يبدأ بممارسة التمارين.

ومع ذلك، تبقى النتيجة مشجعة، خصوصاً أن النشاط البدني منخفض التكلفة ويمكن إدخاله بسهولة ضمن خطة الإقلاع.

جلسة واحدة تخفف الرغبة في السيجارة

من أبرز ما وجدته الدراسة أن فوائد الرياضة لا تظهر فقط بعد أسابيع أو أشهر، بل يمكن ملاحظة بعضها مباشرة بعد جلسة واحدة.

فقد ساعدت نوبة قصيرة من النشاط البدني على تقليل الرغبة الحادة في التدخين، وظهر التأثير مباشرة بعد التمرين واستمر في بعض الدراسات لمدة وصلت إلى نحو 30 دقيقة.

وقد تكون هذه النقطة مفيدة بصورة عملية. فعندما يشعر المدخن برغبة قوية في إشعال سيجارة، يمكن أن يساعد المشي السريع أو ركوب الدراجة أو أداء بعض التمارين البسيطة على تجاوز اللحظات الأولى من الرغبة.

كما قد تساعد الرياضة على تحسين المزاج وتخفيف التوتر وإشغال الشخص عن العادات اليومية المرتبطة بالتدخين. لكنها لا تلغي بالضرورة أعراض انسحاب النيكوتين، ولا يجب اعتبارها بديلاً عن المساعدة الطبية أو السلوكية عند الحاجة.

هل تكفي الرياضة وحدها؟

رغم النتائج الإيجابية، لا تقدم الدراسة الرياضة باعتبارها علاجاً مستقلاً للإقلاع عن التدخين.

فبرامج التمارين في الدراسات كانت غالباً جزءاً من تدخل أوسع يتضمن الدعم السلوكي أو بدائل النيكوتين أو وسائل أخرى. كما أن درجة الثقة في بعض النتائج المتعلقة بالامتناع طويل الأمد بقيت محدودة بسبب اختلاف البرامج والدراسات وطرق قياس الإقلاع.

لذلك تبدو الرياضة أقرب إلى أداة مساندة تساعد على تقليل الرغبة وتحسين القدرة على الالتزام بخطة الإقلاع، لا إلى بديل عن العلاجات المعروفة.

السجائر الإلكترونية مع الرياضة: علاج فعال للإقلاع

السجائر الإلكترونية مع الرياضة: علاج فعال للإقلاع

عند النظر إلى الأدلة المتوفرة، تظهر فكرة يمكن أن تكون منطقية بالنسبة إلى المدخن البالغ الذي يريد الابتعاد عن السجائر التقليدية.

السجائر الإلكترونية تستطيع توفير النيكوتين من دون حرق التبغ. وتشير الكثير من الدراسات وأهمها مراجعة كوكرين إلى أنها تساعد المدخنين البالغين على الإقلاع عن التدخين، وأنها حققت في التجارب معدلات إقلاع أعلى من بدائل النيكوتين التقليدية مثل اللصقات والعلكة.

وفي الوقت نفسه، يمكن أن تضيف الرياضة جانباً مختلفاً إلى عملية الإقلاع. فالفيب قد يساعد المدخن على التعامل مع حاجته إلى النيكوتين والابتعاد عن احتراق التبغ، بينما قد تساعد الرياضة على مواجهة الرغبة المفاجئة في التدخين والتوتر والعادات اليومية المرتبطة بالسيجارة.

وبذلك لا تؤدي الأداتان الدور نفسه. إحداهما يمكن أن تكون بديلاً أقل ضررا للسيجارة ومصدراً للنيكوتين خلال مرحلة الانتقال، بينما تعمل الأخرى كوسيلة مساعدة لإدارة الرغبة وتحسين الحالة الجسدية والنفسية.

لكن نجاح هذا النهج يتطلب هدفاً واضحاً: الانتقال الكامل بعيداً عن السجائر التقليدية، لا الاستمرار في استخدام السجائر والفيب معاً لفترة طويلة. فالاستعمال المزدوج يبقي المدخن معرضاً لدخان التبغ ولا يحقق الفائدة المتوقعة من التخلص من الاحتراق.

كما أن السجائر الإلكترونية ليست موجهة إلى غير المدخنين أو الأطفال، وليست خالية تماماً من المخاطر. الحديث هنا يخص المدخن البالغ الذي لم ينجح في الإقلاع بوسائل أخرى، ويستخدم الفيب أداة للابتعاد عن التدخين، ويفضل أن يكون ذلك ضمن خطة واضحة ودعم مناسب.

🧠 الخلاصة

تقدم الدراسة دليلاً جديداً على أن النشاط البدني قد يكون حليفاً مفيداً أثناء الإقلاع عن التدخين. فالرياضة قد تقلل الرغبة في السيجارة، وتساعد على خفض عدد السجائر اليومية، وقد تحسن فرص الامتناع عندما تضاف إلى وسائل الدعم الأخرى.

أما الجمع بين السجائر الإلكترونية والرياضة، فهو نهج منطقي يمكن أن يجمع بين استبدال السجائر التقليدية والتعامل مع الرغبة والتوتر.

الرسالة الأساسية بسيطة: لا توجد وسيلة واحدة تناسب جميع المدخنين، لكن الجمع بين أدوات فعالة وخطة واضحة قد يجعل رحلة الإقلاع عن السجائر أسهل وأكثر قابلية للاستمرار.

اشترك في النشرة الإخبارية

انضم إلى اكثر من 8000 مشترك في نشرة اخبار Vaping Post. لتبقى على اطلاع بجميع أخبار السجائر الالكترونية

المقال السابقمراجعة بود Vibe SE 2 من شركة Vaporesso
Ahmad AL-FARAJI
المسؤول عن إطلاق النسخة العربية من موقع Vaping Post. بدأت الفكرة من إعجابي بجودة المحتوى الذي كان ينشره الموقع بنسختيه الإنجليزية والفرنسية. ومع بداية عام 2020 أدركت حاجة مجتمع الفيب العربي إلى مرجع موثوق بلغته الأم. بصفتي مدخنًا سابقًا تمكنت من الإقلاع عن السجائر بفضل الفيب، شعرت بمسؤولية شخصية لنقل مفاهيم الحد من الضرر إلى جمهورنا العربي، وتحويل التجربة الفردية إلى مشروع إعلامي يخدم الملايين.
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات