تستعد تركيا لإجراء واحد من أكبر التغييرات في سياستها لمكافحة التدخين، من خلال مشروع تشريعي جديد يتضمن سلسلة من القيود التدريجية على بيع واستهلاك منتجات التبغ، وصولًا إلى حظر مبيعاتها على مستوى البلاد اعتبارًا من الأول من يناير/كانون الثاني 2040.

المشروع، الذي أعدته وزارة الصحة التركية، لا يزال في مرحلة المسودة ولم يتحول بعد إلى قانون نافذ. وتشير تقارير إعلامية تركية إلى أن السلطات تخطط لمناقشته خلال الأشهر المقبلة، قبل إحالته إلى البرلمان للنظر فيه.

ولا تقتصر الإجراءات المقترحة على السجائر التقليدية، إذ تتجه المسودة أيضًا إلى توسيع تعريف منتجات التبغ ليشمل السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المسخن والشيشة، إلى جانب الأجهزة والمنتجات التي تحتوي على النيكوتين العضوي أو الصناعي.

قيود جديدة على التدخين في الأماكن العامة

رجل يدخنقبل الوصول إلى الحظر المقرر لعام 2040، تقترح المسودة تطبيق مجموعة واسعة من القيود على أماكن التدخين وطريقة بيع منتجات التبغ.

ومن بين أبرز التغييرات المقترحة حظر التدخين في الأجزاء الخارجية من المطاعم والمقاهي والمنشآت المشابهة، مع إمكانية السماح بإنشاء مناطق منفصلة مخصصة للمدخنين وفق شروط محددة.

وبحسب تفاصيل المشروع التي نشرتها وسائل إعلام تركية، لن يكون من المسموح تقديم الطعام أو المشروبات داخل هذه المناطق، كما لن يسمح لمن تقل أعمارهم عن 18 عامًا بدخولها.

وتشمل القيود المقترحة أيضًا توسيع نطاق الأماكن الخالية من التدخين ليشمل المناطق المحيطة بالمدارس والمستشفيات والمباني الحكومية ودور العبادة، إضافة إلى الحدائق وملاعب الأطفال ومسارات المشي وممارسة الرياضة.

كما تتضمن الخطة فرض قيود إضافية على التدخين في الشواطئ، بحيث يقتصر على مناطق مخصصة لهذا الغرض.

نظام إلكتروني لبيع منتجات التبغ

تسعى تركيا كذلك إلى تغيير الطريقة التي تباع بها منتجات التبغ داخل المتاجر.

وتقترح المسودة إبقاء السجائر ومنتجات التبغ داخل خزائن مغلقة وغير مرئية للمستهلك، بما يقلل من عرض هذه المنتجات بشكل مباشر في نقاط البيع.

ومن المنتظر أيضًا أن يتم البيع من خلال نظام إلكتروني يسمح بالتحقق من عمر المشتري ومتابعة عمليات البيع وكميات المنتجات المتداولة.

وتهدف هذه الخطوة، بحسب التقارير التركية، إلى تعزيز الرقابة على سلسلة توزيع التبغ، إلى جانب المساعدة في مكافحة التجارة غير المشروعة ومنع بيع هذه المنتجات للقاصرين.

وتتضمن الخطة كذلك تشديد القواعد المتعلقة بتغليف منتجات التبغ، بما في ذلك توحيد أبعاد وشكل العبوات وتقليص المساحة التي يمكن أن يظهر فيها اسم العلامة التجارية، مع منع استخدام الشعارات والرموز على العبوات.

السجائر الإلكترونية والتبغ المسخن ضمن الخطة

الإقلاع عن التدخين باستخدام السجائر الإلكترونية أو التبغ المُسخّن

أحد الجوانب المهمة في مشروع القانون هو توسيع نطاق المنتجات المشمولة بالتنظيم.

فوفقًا للتفاصيل المتداولة حول المسودة، لن يقتصر تعريف “منتجات التبغ” على السجائر والسيجار والتبغ التقليدي، وإنما سيشمل كذلك السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المسخن والشيشة والمنتجات أو الأجهزة التي تحتوي على النيكوتين، سواء كان مصدره عضويًا أو صناعيًا.

ويأتي ذلك في بلد يفرض بالفعل قيودًا صارمة على سوق السجائر الإلكترونية، حيث يخضع بيع واستيراد هذه المنتجات تجاريًا لقيود واسعة.

وبالتالي، فإن المشروع الجديد لا يمثل مجرد تشديد على السجائر التقليدية، وإنما يندرج ضمن سياسة أوسع تتعامل مع مختلف أشكال استهلاك النيكوتين ضمن إطار تنظيمي واحد.

المشروع لم يصبح قانونًا بعد

بحسب وسائل إعلام تركية، من المنتظر أن تمر المسودة بعدة مراحل سياسية وتشريعية قبل إقرارها.

وكانت أحدث التقارير المنشورة في سبتمبر/أيلول قد أشارت إلى خطة لمناقشة المشروع على المستوى الحكومي، يليها العمل عليه داخل الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية خلال أكتوبر/تشرين الأول، مع إمكانية طرحه على جدول أعمال البرلمان خلال نوفمبر/تشرين الثاني.

وبالتالي، فإن الحديث حاليًا يدور عن خطة تشريعية واسعة وطويلة الأمد وليس عن حظر دخل حيز التنفيذ بالفعل.

وفي حال اعتماد المشروع بصيغة قريبة من المقترح الحالي، ستنتقل السياسة التركية لمكافحة التبغ من التركيز على تقليل الاستهلاك وفرض القيود على التدخين إلى استراتيجية طويلة الأمد تستهدف إنهاء السوق القانوني لمنتجات التبغ والنيكوتين بحلول عام 2040.

اشترك في النشرة الإخبارية

انضم إلى اكثر من 8000 مشترك في نشرة اخبار Vaping Post. لتبقى على اطلاع بجميع أخبار السجائر الالكترونية

الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويت