جزيء يحمل اسمًا قويًا، وعنوان دراسة يوحي بأنها قدّمت الدليل، وباحث رئيسي ذهب أبعد من ذلك، ثم منظمة مناهضة للفيب أعادت نشر النتائج: بين نتائج المختبر و757 مشاركة على فيسبوك، قدم البحث الفلبيني حول VALT1 قدرًا كبيرًا من اليقين لم يكن موجودًا في الدراسة نفسها. قراءة تحليلية لدراسة قوية فيما يتعلق بالجزيء الذي تبحثه، لكنها أقل إقناعًا بكثير عندما يتعلق الأمر بالسجائر الإلكترونية.
- التجربة الأساسية التي كان من شأنها إثبات العلاقة بين هذا الجزيء وبخار السجائر الإلكترونية لم تُجرَ أصلًا؛
- لم تُجرَ أي مقارنة مع التبغ، ولم يُختبر سوى سائل إلكتروني واحد، كما استُخدمت خلايا ضابطة جرى تعطيل أهم آلياتها الطبيعية المضادة للسرطان؛
- هذا الحمض النووي الريبي RNA يوجد أيضًا بمستويات مرتفعة في أنواع من السرطان لا علاقة لها بالسجائر الإلكترونية؛
- القول إن الفيب «غير آمن» جاء في تصريح للباحث الرئيسي لوسائل الإعلام، وليس ضمن الدراسة العلمية المنشورة.
كيف تحولت دراسة مخبرية إلى تحذير صحي بشأن السجائر الإلكترونية؟
في 21 سبتمبر/أيلول 2026، أعادت منظمة Génération Sans Tabac الفرنسية نشر دراسة أجراها باحثون فلبينيون حول جزيء أطلقوا عليه اسم VALT1، وهو اختصار لـ “Vape-Associated LncRNA Transcript 1”.
وللإنصاف، خصصت المنظمة في مقالها قسمًا كاملًا لقيود البحث، وأوضحت أن هذه النتائج لا تسمح بإثبات أن السجائر الإلكترونية تسبب السرطان لدى البشر. لكن يبقى على القارئ أن يصل إلى هذا الجزء، لأن ما أبرزته Génération Sans Tabac على شبكات التواصل الاجتماعي اقتصر على عبارة واحدة: «علماء أحياء جزيئية يدعون إلى الحذر من التأثيرات المحتملة المحفزة للسرطان للسجائر الإلكترونية». وقد حصد المنشور 757 مشاركة و242 تعليقًا وقت كتابة هذا المقال.
لكن ما لم توضحه Génération Sans Tabac هو أن لا هذا التحذير ولا الحديث عن «تأثيرات محفزة للسرطان» وردا في الورقة العلمية نفسها. فقد جاءت هذه العبارات من بيان صحفي لجامعة الفلبين، قال فيه الباحث الأول في الدراسة Daniel Angelo Mirador إن أبحاثه تثبت أن الفيب غير آمن، وإن آثاره الضارة «تتوسطها، جزئيًا على الأقل» جزيئات VALT1. وهذه تحديدًا هي النقطة التي لا تثبتها الدراسة. فلكي يتم إثبات أن جزيئًا معينًا «يتوسط» تأثيرات مادة ما، يجب تعطيل هذا الجزيء ثم التحقق مما إذا كانت تلك التأثيرات تختفي. وهذه التجربة لم تُجرَ أصلًا.
أما في الورقة العلمية نفسها، فكان الباحثون أكثر تحفظًا بكثير. إذ لم يقدموا أي توصيات تتعلق بالصحة العامة، بل أوضحوا أن «مدى إمكانية تعميم هذه النتائج [على استخدام السجائر الإلكترونية بصورة عامة] يظل محدودًا». وحتى في البيان الصحفي، الذي يوجّه فيه الباحث الرئيسي اتهامات مباشرة إلى الفيب، وردت بعض التحفظات، خصوصًا بشأن الفترة الطويلة التي قد تسبق ظهور سرطان الرئة، إضافة إلى محدودية البيانات المتوفرة حتى الآن.
ويبدو أن مستخدمي السجائر الإلكترونية في فرنسا لم تنطلِ عليهم الرسالة بسهولة. فقد انتقد عدد كبير من التعليقات المنشورة تحت منشور Génération Sans Tabac اللهجة التي اعتبروها مثيرة للقلق. وكتب أحدهم مثلًا: «دائمًا هناك ربما، ومحتمل، ومن الممكن… لكن مع عناوين كبيرة مثيرة للذعر». بينما علّق آخر: «محتمل، قد، ربما… عندما لا يكون لديك ما تقوله لكنك تريد رغم ذلك أن توحي للناس بشيء ما».
لكن هذا الجمهور يبدو مطلعًا إلى حد كبير على أساليب التواصل التي تستخدمها المنظمة. أما 757 مشاركة للمنشور، فقد حملت هذا الخطاب أبعد بكثير. فما الذي تقوله الدراسة فعلًا؟
كيف نفهم ونقيم الأنواع المختلفة للدراسات العلمية حول السجائر الإلكترونية
ما الذي فعلته الدراسة؟
بدأ الباحثون من جزيء RNA سبق رصده في دراسة سابقة، حيث وُجد بمستويات أعلى في خلايا الفم لدى مستخدمي السجائر الإلكترونية. ولا يتعلق الأمر بجين بالمعنى التقليدي، لأن هذا النوع من الحمض النووي الريبي لا ينتج أي بروتين، بل يؤدي على الأرجح دورًا تنظيميًا لا تزال آلياته غير مفهومة بشكل كامل لدى المجتمع العلمي.
بعد ذلك، اختبر الباحثون هذا الجزيء في طبق المختبر على خطين من الخلايا الرئوية: في الحالة الأولى، دفعوا الخلايا إلى إنتاج كميات كبيرة من الجزيء، وفي الحالة الثانية منعوها من إنتاجه.
مجموعتان من الخلايا

اعتمد الباحثون في دراستهم على مجموعتين من الخلايا المزروعة مخبريًا:
الأولى، المعروفة باسم A549، مأخوذة من ورم رئوي جرى استخراجه من أحد المرضى عام 1972، وتستخدم كنموذج لخلايا سرطانية.
أما الثانية، BEAS-2B، فتؤدي دور الخلايا الضابطة «السليمة». وهي مشتقة من خلايا قصبية بشرية غير سرطانية. لكن لكي تتمكن من البقاء على قيد الحياة إلى أجل غير محدود في طبق المختبر، جرى تعديلها باستخدام فيروس، ما أدى إلى تعطيل أهم آلياتها الطبيعية المضادة للسرطان.
فالخلية الطبيعية لا تنقسم سوى عدد محدود من المرات قبل أن تتوقف، بينما تستطيع هذه الخلايا الاستمرار في الانقسام دون نهاية. وهذا ما يجعل الدراسة ممكنة من الناحية المخبرية، لكنه في الوقت نفسه يحد من الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها منها.
ما الذي قامت به الدراسة بشكل جيد؟
تتمتع الدراسة بعدد من نقاط القوة. فقد تحقق الباحثون من بعض النتائج مرتين وباستخدام تقنيات مختلفة. كما أنهم اختبروا الجزيء في الاتجاهين، من خلال زيادة إنتاجه ثم تعطيله. وهي طريقة أكثر موثوقية من دراسة أحد الاتجاهين فقط.
كذلك استبعد العلماء أحد أكثر الاحتمالات وضوحًا. فجزيء RNA محل الدراسة يقع مباشرة بجوار جين معروف أصلًا بقدرته على تعزيز نمو السرطان، وهو ما كان يمكن أن يثير الشك في أن التأثيرات المرصودة ناتجة عن هذا الجين المجاور وليس عن الجزيء نفسه. لكن عبر ثلاث تجارب منفصلة أظهرت أن نشاط الجين المجاور لم يتغير بشكل ملحوظ، تمكن الباحثون من استبعاد هذا الاحتمال.
وبالتالي، فإن جودة البحث المتعلق بالجزيء نفسه لافتة بالفعل.
أين تبدأ المشكلة؟ العلاقة مع السجائر الإلكترونية
التجربة التي كان بإمكانها حسم السؤال لم تُجرَ: كان ينبغي تعريض الخلايا لبخار السجائر الإلكترونية وفي الوقت نفسه تعطيل الجزيء. فإذا اختفت التأثيرات عندها، لكان ذلك دليلًا على أن الجزيء هو بالفعل المسؤول عنها. لكن هذه التجربة لم تُجرَ قط. ومع ذلك، فهذا بالضبط ما يقوله عنوان الدراسة: إن VALT1 «يضخّم» تأثيرات بخار السجائر الإلكترونية. وهو أيضًا بالضبط ما لم تختبره أي من التجارب.
ولم يكن هذا الأمر مجرد سهو. فالباحثون أوضحوا صراحة أنهم عملوا «في غياب البخار» من أجل عزل تأثير الجزيء. وهي طريقة صحيحة تمامًا لمعرفة ما إذا كان VALT1 قادرًا بمفرده على إنتاج هذه التأثيرات، لكنها لا تسمح بالقول إنه يضخّم تأثيرات السجائر الإلكترونية، كما يدّعي عنوان الدراسة.
وبعبارة أخرى، لا يمكن معرفة العنصر المسؤول عن التفاعل: هل هو النيكوتين؟ المنكهات؟ PG؟ VG؟ أم عدة مكونات مجتمعة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي؟ كما لا يمكن معرفة ما إذا كان التأثير نفسه سيحدث مع سائل إلكتروني آخر، أو جهاز مختلف، أو عند مستوى طاقة مختلف.
أما «البخار» المستخدم في التجارب، فهو بعيد جدًا عن الطريقة التي يتعرض بها مستخدم الفيب فعليًا. فقد قام الباحثون بتمرير البخار على شكل فقاعات داخل سائل باستخدام حقنة، وكرروا العملية 25 مرة، ثم وضعوا هذا السائل على الخلايا. ولا توجد أي بيانات تسمح بمعرفة ما إذا كانت الجرعات المستخدمة بهذه الطريقة تقابل فعلًا ما يستنشقه مستخدم حقيقي للسجائر الإلكترونية.
كما أن الخلايا المستخدمة في التجارب بعيدة عن أن تكون طبيعية. فالقول إن الجزيء قادر على تحويل خلايا طبيعية يفترض أن تكون الخلايا الضابطة طبيعية أصلًا. لكن خط BEAS-2B جرى تحديدًا تعطيل آليات الحماية المضادة للسرطان فيه كي يمكن زراعته باستمرار. وبالتالي، فإن خلية عُدلت باستخدام فيروس وأصبحت قادرة على الانقسام إلى أجل غير محدود بعيدة جدًا عن أن تكون خلية طبيعية.
أما الخلفية الجينية للخط الخلوي الآخر، فتشوّه جزءًا من تفسير النتائج. فالخلايا السرطانية المستخدمة تحمل خللًا يجعل نظامها المضاد للأكسدة مضطربًا بصورة دائمة، في حين أن عددًا من استنتاجات الدراسة يتعلق تحديدًا بهذا النظام.
والفارق بين ما لاحظه الباحثون وما أنشؤوه مخبريًا كبير جدًا. فالتعرض للبخار لمدة ست ساعات أدى إلى مضاعفة كمية الجزيء. أما في بقية التجارب، فاستخدم العلماء بلازميدًا، وهو حلقة صغيرة من الحمض النووي تستخدم كوسيلة لإدخال تسلسل معين إلى الخلية، فتبدأ بعد ذلك بإنتاج الجزيء بصورة مستمرة. والنتيجة عادة لا تكون قابلة للمقارنة بالحالة الأولى. والقول إن الحالتين تمثل إحداهما الأخرى يفترض أن كمية الجزيء لا تؤثر في النتيجة، وهو أمر لم تثبته الدراسة.
كما أن الباحثين يناقضون أنفسهم داخل الدراسة نفسها. فقسم «المناقشة» يقول إن التأثيرات كانت متناسقة بين الخطين الخلويين، بينما يشير قسم «النتائج» صراحة إلى عدة حالات لم يحدث فيها ذلك. فعلى سبيل المثال، في ما يتعلق بالإجهاد التأكسدي، أحدث الجزيء تأثيرًا في الخلايا السرطانية، بينما لم يظهر أي تأثير قابل للقياس في الخلايا الضابطة.
ولم يُجرَ أي اختبار فعلي لإثبات التحول السرطاني للخلايا. فكون الخلية تنقسم بسرعة أكبر خلال بضعة أيام لا يعني بالضرورة أنها أصبحت سرطانية. والاختبارات التي كان من شأنها التحقق من حدوث تحول سرطاني فعلي لم تُجرَ.
ولا أحد يعرف كيف يمكن أن يعمل هذا الجزيء. فقد طرح الباحثون فرضية مستمدة من أبحاث أجريت على أنواع أخرى من السرطان، من دون اختبارها في هذه الدراسة. وبالتالي، فهم يرصدون تأثيرات من دون أن يتمكنوا من تفسير الآلية التي تقف وراءها.
وأخيرًا، فإن الرابط مع السجائر الإلكترونية يستند إلى دراسة سابقة واحدة فقط، وهي دراسة مقطعية أُجريت على خلايا من الفم وليس من الرئتين. والأهم من ذلك أن جزيء RNA نفسه يوجد أيضًا بمستويات مرتفعة في سرطانات الكبد والكلى والمثانة وعنق الرحم لدى أشخاص لا يُعرّفون كمستخدمي سجائر إلكترونية. وبالتالي، فهو ليس خاصًا بالفيب.
وبذلك تثير الدراسة التي أعادت Génération Sans Tabac نشرها العديد من التساؤلات. ويصبح الأمر أكثر لفتًا للانتباه لأن الباحثين أنفسهم أطلقوا على الجزيء اسم VALT1، الذي يعني حرفيًا «نسخة RNA مرتبطة بالفيب»، رغم أن العلاقة بين الاثنين لم تُثبت، ورغم أن الجزيء نفسه يوجد بمستويات مرتفعة في أنواع من السرطان لا علاقة لها بالسجائر الإلكترونية. وقد تواصلنا مع مؤلفي الدراسة بشأن هذه النقطة، لكنهم لم يجيبوا عن أسئلتنا.
وبالتالي، فإن عنوان الورقة العلمية يعد بتأثير «مضاعِف» لم يُختبر أصلًا. وفي البيان الصحفي الصادر عن الجامعة، ذهب الباحث الأول أبعد من ذلك، فتحدث عن تأثيرات «تتوسطها» هذه الجزيئات. أما Génération Sans Tabac، فاختارت صيغة أكثر تحفظًا وتحدثت عن تأثيرات «محتملة». ومع ذلك، جرى تداول هذه العبارة 757 مرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بعد اختزالها في جملة مثيرة للقلق أزيلت منها جميع التفاصيل والقيود. ومع ذلك، لا يكتب الباحثون في أي موضع من الورقة المنشورة أن السجائر الإلكترونية تنشّط أي «جين للسرطان».
المصادر :
1 Mirador, D. A. R., Ferrer, J. L. M., Lin, K. D. H., & Garcia, R. L. (2026). Vape-Associated lncRNA Transcript 1 (VALT1) Amplifies the Tumorigenic Effects of e-Cigarette Vapor in Lung Epithelial Cells. Non-Coding RNA, 12(2), 10. https://doi.org/10.3390/ncrna12020010
2 UP Molecular Biologists Urge Caution as Vaping is Shown to Have Tumorigenic Effects
3 La lignée A549 porte une mutation perte de fonction du gène KEAP1 (p.G333C), régulateur du facteur NRF2. Sa perte maintient la réponse antioxydante de la cellule activée en permanence. Voir Ohta, T., Iijima, K., Miyamoto, M., et al. (2008). Loss of Keap1 Function Activates Nrf2 and Provides Advantages for Lung Cancer Cell Growth. Cancer Research, 68(5), 1303-1309. https://doi.org/10.1158/0008-5472.CAN-07-5003





