صادق مجلس الحكومة المغربي، يوم 20 أكتوبر، على مشروع قانون المالية رقم 60.26 برسم سنة 2027، قبل أن يُقدَّم إلى البرلمان بعد ثلاثة أيام. وتعدّل المادة الخامسة من النص الذي نشرته وزارة الاقتصاد والمالية الظهير الصادر سنة 1977 بشأن الضرائب الداخلية على الاستهلاك، إذ تنص على فرض ضريبة قدرها 100 درهم عن كل وحدة من السجائر الإلكترونية ابتداءً من 1 يناير 2027.
ولا يقتصر الإجراء على مضاعفة المبلغ. فالضريبة البالغة 50 درهماً التي أحدثها قانون المالية لسنة 2025 كانت تقتصر على السجائر الإلكترونية غير القابلة لإعادة التعبئة، بينما يشمل المشروع الجديد جميع أنواع الأجهزة.
تعريف أوسع بكثير
يُدرج المشروع تعريفاً للسيجارة الإلكترونية في الظهير المنظم للضرائب الداخلية على الاستهلاك. ويشمل هذا التعريف كل جهاز يمكن استعماله لاستنشاق بخار يحتوي على النيكوتين أو لا يحتوي عليه بواسطة فوهة، وكذلك أي مكوّن من مكوّناته، بما في ذلك الخراطيش والخزانات والأجهزة التي تُباع دون خرطوشة أو خزان. ويمكن أن تكون السيجارة الإلكترونية أحادية الاستعمال، أو قابلة لإعادة التعبئة بواسطة قارورة أو خزان، أو تُعاد تعبئتها بخرطوشة أحادية الاستعمال، وأن تُباع فارغة أو معبأة مسبقاً.
كما تضيف المادة الثالثة من المشروع السجائر الإلكترونية إلى لائحة السلع التي تتولى إدارة الجمارك تحصيل الضرائب الداخلية على الاستهلاك المفروضة عليها.
في المقابل، لا يمسّ المشروع الضرائب المطبقة على السوائل الإلكترونية، إذ لا يعدّل سوى البند الخاص بالسجائر الإلكترونية في الجدول الضريبي المعني. ووفقاً لموقع Le Desk، تظل سوائل إعادة التعبئة خاضعة لضريبة تتراوح بين 5 و10 دراهم عن كل قارورة سعتها 10 ملل.
مبررات الحكومة
تقدّم المذكرة التقديمية لمشروع القانون حجتين. ففي الشق الجمركي، تشير إلى أن حصر الضريبة في الأجهزة أحادية الاستعمال أدى إلى ظهور منتجات جديدة مصممة للتهرب منها، مستشهدة بمنتجات «CKD» والخراطيش الفارغة (pods). ولا تعرّف المذكرة مصطلح CKD، الذي يُستعمل عادة للسلع التي تُشحن غير مركّبة.
وفي الشق الضريبي، تشير المذكرة إلى ظهور تشكيلة واسعة من الأجهزة الجديدة التي تؤدي في الوقت نفسه وظيفة السجائر الإلكترونية أحادية الاستعمال والقابلة لإعادة التعبئة. كما تقدّم الإجراء باعتباره انسجاماً مع توصيات منظمة الصحة العالمية بشأن المخاطر الصحية لهذه المنتجات، ولا سيما لدى الشباب.
غير أن طريقة تطبيق الضريبة على المكوّنات التي تُباع بشكل منفصل لا تزال غير واضحة. فبما أن التعريف يشمل «أي مكوّن»، يمكن من حيث المبدأ اعتبار الخرطوشة أو الخزان وحدة قائمة بذاتها. ويتوقع موقع Le Desk أن تحسم الدورية الجمركية المرافقة لقانون المالية هذه المسألة.
وسيتجاوز أثر الزيادة على أسعار البيع مبلغ الضريبة نفسه. إذ يشير Le Desk إلى أن الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 20% تُحتسب على سعر يتضمن أصلاً الضريبة الداخلية على الاستهلاك، ما يعني أن الزيادة عند الشراء ستفوق 50 درهماً. ويضيف الموقع أن الأجهزة أحادية الاستعمال كانت تُباع ابتداءً من 50 أو 60 درهماً عند إحداث ضريبة الخمسين درهماً.
بالنسبة لمستعملي الأجهزة القابلة لإعادة التعبئة، ستكون الضريبة كلفة تُدفع مرة واحدة على جهاز يُستعمل لعدة أشهر. أما بالنسبة للأجهزة أحادية الاستعمال، فتُدفع مع كل وحدة.
تراجع في ظرف عام
إلى جانب الضريبة على السوائل الإلكترونية، يضيف المغرب كل سنة منذ 2023 إجراءات جبائية جديدة على منتجات التبخير. فحسب Le Desk، رفع قانون المالية لسنة 2023 رسم الاستيراد على السجائر الإلكترونية من 2.5% إلى 40%، ثم طبّق قانون المالية لسنة 2024 النسبة نفسها على الأجهزة أحادية الاستعمال، قبل أن يُحدث قانون المالية لسنة 2025 ضريبة الخمسين درهماً.
ومع ذلك، يمثل مشروع 2027 تحولاً في موقف الحكومة. ففي نوفمبر 2024، وخلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2025، رفض فوزي لقجع، الذي كان آنذاك وزيراً منتدباً مكلفاً بالميزانية، تعديلات تقدّم بها حزبا الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية المعارضان لرفع الضرائب على السوائل الإلكترونية وإكسسوارات الشيشة وبدائل النيكوتين الخالية من التبغ، معتبراً أن هذه المنتجات تخضع أصلاً لضرائب مرتفعة، وأن أي زيادة قد تفاقم التهريب ولن تؤدي إلى خفض الاستهلاك. وبعد عام، رفض تعديلات مماثلة تقدّم بها الحزبان نفسهما على قانون المالية لسنة 2026، معتبراً أن رفع الضرائب لا يضمن انخفاض الاستهلاك وقد يشجع على التهريب. واليوم، قدّم لقجع، بصفته وزيراً للاقتصاد والمالية، مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام مجلس الحكومة.
ولا يستند هذا التحول إلى أي تقييم منشور. فحسب Le Desk، لا توجد أرقام عمومية حول عدد مستعملي السجائر الإلكترونية البالغين في المغرب، ولا حول حجم الواردات، ولا حول مداخيل ضريبة الخمسين درهماً منذ 2025.
التجربة الأردنية
ليس المغرب البلد العربي الوحيد الذي اختار فرض ضريبة على الجهاز نفسه. ففي سبتمبر 2024، رفعت الحكومة الأردنية الضريبة الخاصة على أجهزة التبخير غير المعبأة إلى 15 ديناراً للجهاز، وعلى السجائر الإلكترونية المعبأة مسبقاً إلى 5 دنانير لكل ملل. لكنها تراجعت بعد خمسة عشر شهراً: ففي ديسمبر 2025، خُفّضت الضريبة على الجهاز الفارغ إلى 10 دنانير، وعلى السجائر الإلكترونية المعبأة مسبقاً إلى 1.5 دينار لكل ملل، وعلى السوائل من دينار واحد إلى نصف دينار لكل ملل، حسب CNN بالعربية.
السجائر التقليدية: مسار ضريبي على خمس سنوات
تحدد المادة الخامسة أيضاً جدولاً جديداً للضريبة الداخلية على استهلاك السجائر حتى سنة 2031، في امتداد للإصلاح الذي أطلقه قانون المالية لسنة 2022. وتجمع هذه الضريبة بين مكوّن نوعي عن كل 1000 سيجارة، ومكوّن قيمي يُحتسب على سعر البيع للعموم دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية النوعية، وحدّ أدنى للتحصيل.
| ابتداءً من 1 يناير | المكوّن النوعي | المكوّن القيمي | الحد الأدنى للتحصيل |
|---|---|---|---|
| 2027 | 645 | 57.5% | 1025 |
| 2028 | 741 | 58.5% | 1097 |
| 2029 | 838 | 59.5% | 1176 |
| 2030 | 948 | 60.5% | 1261 |
| 2031 | 1053 | 61.5% | 1346 |
| المصدر: مشروع قانون المالية رقم 60.26، المادة 5. المبالغ بالدرهم عن كل 1000 سيجارة؛ يُطبَّق المكوّن القيمي على سعر البيع للعموم دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية النوعية. | |||
ويعادل الحد الأدنى للتحصيل لسنة 2027 مبلغ 20.50 درهماً لعلبة من 20 سيجارة، مقابل 19.06 درهماً سنة 2026 حسب Le Desk، على أن يقارب 27 درهماً للعلبة سنة 2031.
وتتوقع الحكومة أن تبلغ مداخيل الضريبة الداخلية على استهلاك التبغ المصنع 19.32 مليار درهم سنة 2027، مقابل 17.72 مليار درهم سنة 2026، حسب المذكرة التقديمية. ولا تحدد المذكرة حصة السجائر الإلكترونية من هذه المداخيل. وتوضح أن إصلاح ضريبة السجائر يهدف إلى تحسين المداخيل وتقليص فارق الأسعار بين السجائر وحماية صحة المواطنين انسجاماً مع توصيات منظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ.
الخطوات المقبلة
لا تزال هذه الإجراءات بحاجة إلى مصادقة البرلمان. وفي حال اعتماد المشروع بصيغته الحالية، ستدخل ضريبة المئة درهم على السجائر الإلكترونية والمرحلة الأولى من جدول ضرائب السجائر حيز التنفيذ في 1 يناير 2027.





