دعا فريق دولي من المتخصصين في أبحاث التبغ والنيكوتين الأطباء في الولايات المتحدة إلى إدراج السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين ضمن الخيارات التي يمكن مناقشتها مع المدخنين البالغين الراغبين في الإقلاع، بدل استبعادها تلقائيًا من الحوار الطبي.
وجاءت التوصيات في ورقة علمية نشرتها مجلة JAMA الطبية في 30 يوليو 2026، وأعدتها مجموعة عمل تابعة لشبكة أبحاث العلاج في Society for Research on Nicotine and Tobacco (SRNT)، بمشاركة 24 باحثًا وخبيرًا في علاج الاعتماد على التبغ والنيكوتين.
لا تمثل الورقة العلمية التي نشرتها مجلة JAMA تجربة سريرية جديدة، بل تحمل مجموعة من التوصيات المبنية على تقييم الأدلة العلمية المتاحة حول استخدام السجائر الإلكترونية لمساعدة المدخنين على ترك السجائر التقليدية.
لماذا يطالب الخبراء بإدخال الفيب في نقاش الإقلاع؟
يرى الباحثون أن تراكم الأدلة خلال السنوات الأخيرة يجعل من الصعب تجاهل السجائر الإلكترونية عندما يناقش الطبيب مع مريض مدخن الخيارات المتاحة للإقلاع عن التدخين.
ولا تعني توصياتهم أن على الأطباء وصف السجائر الإلكترونية لكل مدخن، أو أنها يجب أن تحل محل العلاجات المعتمدة مثل بدائل النيكوتين و الـ Varenicline و الـ Bupropion.
فإذا لم يكن لدى المدخن تفضيل معين، يمكن أن تظل العلاجات المعتمدة رسميًا الخيار الأول. أما إذا كان الشخص مهتمًا باستخدام السجائر الإلكترونية للإقلاع، فيرى الخبراء أنه ينبغي للطبيب مناقشة هذا الخيار معه وتقديم معلومات دقيقة ومتوازنة بشأن الفوائد والمخاطر.
ويشدد الباحثون كذلك على أن الهدف من استخدامها يجب أن يكون التوقف الكامل عن تدخين السجائر القابلة للاحتراق، وليس الجمع بين التدخين والفيب بصورة دائمة.
وقد يمر بعض الأشخاص بفترة من الاستخدام المزدوج أثناء محاولة الانتقال، لكن الورقة توصي بأن تكون هذه المرحلة مؤقتة قدر الإمكان، لأن الاستمرار في تدخين حتى عدد محدود من السجائر يبقي الشخص معرضًا للمواد السامة الناتجة عن عملية الاحتراق.
ماذا تقول الأدلة العلمية؟

تأتي هذه التوصيات في ظل تزايد الأدلة التي تشير إلى قدرة السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين على مساعدة بعض المدخنين في الإقلاع.
وتشير ورقة JAMA إلى نتائج التجارب والمراجعات العلمية التي وجدت أن السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين يمكن أن تكون أكثر فعالية من بعض بدائل النيكوتين التقليدية، مثل اللصقات والعلكة، في مساعدة المدخنين على التوقف.
وبعد أقل من شهر على نشر توصيات JAMA، صدر في 26 أغسطس 2026 تحديث جديد للمراجعة العلمية المستمرة التي تجريها مؤسسة Cochrane حول السجائر الإلكترونية والإقلاع عن التدخين.
وخلص التحديث إلى وجود أدلة بدرجة ثقة مرتفعة على أن السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين تزيد من معدلات الإقلاع مقارنة ببدائل النيكوتين التقليدية.
ووفق التحليل، كانت فرص الإقلاع أعلى بنحو 59% لدى الأشخاص الذين استخدموا السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين مقارنة بمن استخدموا بدائل النيكوتين.
وتقدر Cochrane أنه من بين كل 100 شخص يستخدمون السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين لمحاولة الإقلاع، قد ينجح نحو 8 إلى 10 أشخاص في التوقف عن التدخين لمدة ستة أشهر على الأقل، مقارنة بنحو 6 أشخاص من كل 100 يستخدمون بدائل النيكوتين.
هذه النتائج لا تعني أن السجائر الإلكترونية تضمن الإقلاع، لكنها تفسر سبب مطالبة الباحثين بعدم استبعادها من الخيارات التي يمكن للطبيب مناقشتها مع المدخنين.
🧠 الخلاصة
وتبقى النقطة الأهم هي أن الفائدة المحتملة ترتبط بالانتقال الكامل بعيدًا عن السجائر القابلة للاحتراق، وليس بالاستخدام الدائم للسجائر الإلكترونية إلى جانب التدخين. فمصدر الجزء الأكبر من أضرار التدخين يرتبط بعملية حرق التبغ وما ينتج عنها من مواد سامة، ولهذا فإن التخلص من الاحتراق يمثل الهدف الأساسي في نهج الحد من الضرر.
وبالتالي، لا يدور النقاش العلمي الحالي حول ما إذا كانت السجائر الإلكترونية «آمنة تمامًا»، بل حول سؤال أكثر واقعية بالنسبة إلى شخص يدخن بالفعل: هل يمكن أن توفر له وسيلة أقل ضررًا تساعده في نهاية المطاف على الابتعاد عن التدخين؟





