في السنوات الأخيرة ظهرت الكثير من المنتجات التي تدّعي مساعدة المدخنين على الإقلاع عن التدخين، بدءًا من الأساور المغناطيسية وصولًا إلى الأجهزة التي تعتمد على استنشاق الهيدروجين. ومن بين هذه المنتجات يبرز جهاز Kencos الياباني الذي يقدمه بعض الموزعين على أنه بديل صحي للتدخين. لكن ماذا تقول الدراسات العلمية؟
- الهيدروجين موضوع أبحاث علمية حقيقية منذ عام 2007.
- جهاز Kencos مخصص لاستنشاق الهيدروجين بجرعات منخفضة جدًا.
- الدراسات التي أظهرت فوائد محتملة للهيدروجين استخدمت تدفقات أعلى بكثير مما يوفره الجهاز.
- لا توجد أدلة علمية تثبت أن Kencos يساعد على الإقلاع عن التدخين.
- بعض الموزعين ينسبون للجهاز مزايا لا تدعمها الأدلة المتاحة.
Kencos … الجهاز المعجزة الجديد
بعد Sasillia، المصاصة المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ للإقلاع عن التدخين، و Glame، السوار المغناطيسي للإقلاع عن التدخين، و Oui’garette، السيجارة الخالية من التبغ للإقلاع عن السجائر، نقدم لكم اليوم Kencos، جهاز استنشاق الهيدروجين الذي يقدمه البعض على أنه «بديل صحي للتدخين».

وعلى عكس المنتجات التي تحدثنا عنها سابقًا، فإن حالة Kencos تختلف قليلًا، إذ إن الشركة اليابانية المصنعة له، AquaBank، لا تقدم أي ادعاءات تتعلق بالتدخين. في المقابل، لا يتردد أحد الموزعين الخارجيين في نسب مزايا متعددة للجهاز، من بينها اعتباره «بديلًا صحيًا» للسجائر.
الهيدروجين … موضوع علمي جاد
في الأصل، يعد Kencos جهازًا محمولًا لاستنشاق الهيدروجين. ويُعتبر استنشاق الهيدروجين (H₂) مجالًا يثير اهتمام الباحثين منذ عام 2007، بعد نشر دراسة حددت هذه الجزيئة كمضاد أكسدة انتقائي¹.
وتكمن أهميته الأساسية في أنه، على عكس مضادات الأكسدة التقليدية التي تعمل على تحييد أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS) المفيدة والضارة على حد سواء، يستهدف فقط الأنواع الأكثر ضررًا منها. ومنذ عام 2007، نُشرت أكثر من 2000 دراسة علمية تناولت الهيدروجين كمادة ذات إمكانات علاجية، كما أُجريت 81 تجربة سريرية، من بينها 64 تجربة على البشر².
ورغم النتائج المشجعة، لا تزال هناك عدة عقبات تحول دون اعتماده سريريًا. أول هذه العقبات أن الهيدروجين ضعيف الذوبان جدًا في الماء (1.57 ملغم/لتر)، ما يعني أن الحصول على بضعة ملليغرامات فقط من الهيدروجين يتطلب شرب عدة لترات من الماء المشبع به يوميًا. وإذا كان الاستنشاق يسمح بتجاوز هذه المشكلة، فإنه يطرح مشكلة أخرى تتمثل في خطر الانفجار، إذ يصبح خليط الهيدروجين والهواء قابلًا للانفجار ابتداءً من تركيز 4%.
أما العقبة الثانية فتتعلق بغياب التوحيد القياسي. فلا توجد حاليًا وثائق تنظيمية صارمة تحدد فعالية الهيدروجين وسلامته أو المضاعفات المرتبطة بطرق إعطائه المختلفة. ونتيجة لذلك، تختلف الدراسات المتعلقة بالهيدروجين اختلافًا كبيرًا، مما يجعل المقارنة بينها أمرًا صعبًا.
وأخيرًا، وعلى عكس الأدوية التقليدية التي تُقيَّم عادة لعلاج أمراض محددة، يمكن للهيدروجين نظريًا أن يُستخدم في عدد كبير جدًا من الحالات المرضية بفضل خصائصه المضادة للأكسدة. وهي ميزة قد تتحول في الوقت نفسه إلى عيب، لأن هذا التنوع يجعل إثبات فعاليته في مؤشرات علاجية محددة أمرًا معقدًا.
ما يقدمه Kencos أقل بكثير مما استخدمته الدراسات العلمية
يُعد استخدام الهيدروجين في المجال الطبي مجالًا بحثيًا مشروعًا ونشطًا. لكن هذه الأبحاث نفسها تشير إلى أن جهاز Kencos لا يقدم على الأرجح أي فائدة حقيقية، والسبب بسيط: معدل التدفق الذي يوفره.
فجميع الدراسات التي أظهرت تأثيرًا قابلًا للقياس للهيدروجين استخدمت معدل تدفق لا يقل عن 250 مل/دقيقة³˒⁴. أما جهاز Kencos فينتج تدفقًا يبلغ 8 مل/دقيقة فقط، أي أقل بنحو 30 مرة، وهو مستوى لم تدرسه أي أبحاث علمية.
وتعترف AquaBank بذلك بشكل غير مباشر على موقعها الرسمي. فقد اضطرت الشركة إلى تمويل دراسة خاصة لتقييم آثار استنشاق الهيدروجين بهذا المعدل من التدفق، وخلصت الدراسة إلى أنه «قد يوفر تأثيرًا منعشًا محتملًا». وهو تعبير يشبه العبارات المستخدمة أحيانًا في تسويق بعض المكملات الغذائية مثل «يساهم في تعزيز الحيوية».
وبعبارة أخرى، ووفقًا لما يعترف به المصنع نفسه، فإن استخدام Kencos قد يمنح إحساسًا ذاتيًا يصعب تحديده أو قياسه. وبالتالي، يبدو أن Kencos ليس أكثر من منتج مخصص للرفاهية اليومية، يندرج ضمن التقليد الياباني للمنتجات الصحية الوقائية.
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الدراسة المذكورة أُجريت على نموذج أقدم هو Kencos 2، ولم تُنشر مطلقًا في مجلة طبية محكمة. وكل ما هو متاح عنها عبارة عن بيان صحفي يعرض نتائجها دون توضيح ما الذي تم قياسه أو كيف تم ذلك. لكن الأمور تصبح أكثر إثارة للقلق عندما نغادر اليابان.
خطاب تسويقي لموزع يفتقر إلى المصداقية
إذا كانت AquaBank تعتمد في تواصلها التسويقي على نتائج دراسة لا تتوفر بياناتها للعموم، وعلى براءة اختراع تدعي أن جهازها «يعزز النشاط العصبي و/أو الدورة الدموية» (من دون التذكير بأن براءة الاختراع تحمي ابتكارًا تقنيًا ولا تثبت فعالية طبية)، فإن بعض الموزعين يذهبون أبعد من ذلك بكثير.
فأحد هؤلاء الموزعين، ومقره في الإمارات العربية المتحدة، أعاد تسمية الجهاز باسم “Kencos Pro”، وهي تسمية غير موجودة أصلًا. إضافة إلى ذلك، فإن أربع صور على الأقل في موقعه الإلكتروني تحمل أسماء ملفات تكشف أنها أُنشئت بواسطة ChatGPT، فيما أُنشئت صورة خامسة بواسطة Gemini.

وبعيدًا عن هذه المؤشرات التي تثير الشكوك حول مدى جدية هذا الموزع، فإنه يدعي أيضًا أن Kencos يمثل «بديلًا صحيًا للتدخين»، وأنه يساهم في «تحسين جودة النوم»، و«تعزيز الذاكرة قصيرة المدى»، كما يساعد على «الاسترخاء وتقليل التوتر».
وهي مزاعم لم تُسجلها الدراسات المتعلقة بالهيدروجين إلا عند معدلات تدفق أعلى بكثير من تلك التي يستطيع Kencos توفيرها. كما أنها لا ترتبط بأي شكل من الأشكال بادعاء كونه «بديلًا صحيًا للتدخين».
🧠 الخلاصة
المصادر :
1 Ohsawa, I., Ishikawa, M., Takahashi, K., Watanabe, M., Nishimaki, K., Yamagata, K., Katsura, K., Katayama, Y., Asoh, S., & Ohta, S. (2007). Hydrogen acts as a therapeutic antioxidant by selectively reducing cytotoxic oxygen radicals. Nature Medicine, 13(6), 688–694. https://doi.org/10.1038/nm1577
2 Johnsen, H. M., Hiorth, M., & Klaveness, J. (2023). Molecular hydrogen therapy — A review on clinical studies and outcomes. Molecules, 28(23), 7785. https://doi.org/10.3390/molecules28237785
3 Sano, M., Shirakawa, K., Katsumata, Y., Ichihara, G., & Kobayashi, E. (2020). Low-flow nasal cannula hydrogen therapy. Journal of Clinical Medicine Research, 12(10), 674–680. https://doi.org/10.14740/jocmr4323
4 Korovljev, D., Trivić, T., Drid, P., & Ostojić, S. M. (2025). Molecular hydrogen inhalation modulates resting metabolism in healthy females: Findings from a randomized, double-blind, placebo-controlled crossover study. Medical Gas Research. https://doi.org/10.4103/mgr.medgasres-d-24-00085





