دعا مسؤولان سابقان في منظمة الصحة العالمية إلى إدماج الفيب وبدائل النيكوتين الأقل ضررًا ضمن السياسات العالمية لمكافحة التدخين، معتبرين أن الإجراءات التقليدية القائمة على منع بدء التدخين وتقليل مبيعات التبغ لن تكون كافية وحدها لإنهاء وباء التدخين.
وجاءت الدعوة في تعليق نشره روبرت بيغل هول وروث بونيتا في مجلة The Lancet، حيث أكدا أن حماية الشباب من التدخين تظل أولوية ضرورية، لكنها لا تعالج بشكل مباشر مشكلة ملايين البالغين الذين يدخنون بالفعل ويحتاجون إلى وسائل واقعية تساعدهم على الابتعاد عن السجائر القابلة للاحتراق.
منع جيل جديد من التدخين لا يساعد المدخنين الحاليين

أشاد الكاتبان بالقانون البريطاني الجديد الذي يهدف إلى منع بيع منتجات التبغ للأشخاص المولودين بعد عام 2009، معتبرين أن هذه الخطوة قد تساهم في إنشاء جيل جديد لا يستطيع شراء السجائر بصورة قانونية.
كما رحبا بتمييز القانون بين التبغ القابل للاحتراق ومنتجات النيكوتين الأقل ضررًا، ومن بينها السجائر الإلكترونية. لكنهما حذرا في الوقت نفسه من أن تؤدي اللوائح المستقبلية إلى تقييد وصول المدخنين البالغين إلى هذه البدائل أو جعل استخدامها للإقلاع عن التدخين أكثر صعوبة.
وبحسب الكاتبين، فإن إنشاء جيل خالٍ من التبغ وإنهاء التدخين خلال جيل واحد ليسا الهدف نفسه. فالهدف الأول يركز على منع الأشخاص الذين لم يبدؤوا التدخين بعد من شراء السجائر مستقبلًا، بينما يتطلب الهدف الثاني إجراءات أسرع لمساعدة المدخنين الحاليين على تقليل استهلاكهم أو التوقف تمامًا.
ويريان أن الاعتماد على سياسات الوقاية وحدها يعني انتظار سنوات طويلة قبل ظهور تأثيرها الكامل، في حين يستمر المدخنون الحاليون في التعرض يوميًا لأضرار احتراق التبغ. لذلك يجب، من وجهة نظرهما، توفير بدائل نيكوتين أقل ضررًا تمنح البالغين طريقًا عمليًا للابتعاد عن السجائر.
الحد من أضرار التبغ .. الحلقة المفقودة في سياسة المنظمة
وأشارا إلى أن سياسات مكافحة التدخين ركزت خلال السنوات الماضية بصورة أساسية على تقليل الطلب، من خلال الضرائب والتحذيرات الصحية وحظر التدخين، وعلى تقليل العرض، عبر تنظيم البيع والتسويق. في المقابل، بقي الحد من الأضرار أقل تطورًا واستخدامًا مقارنة بهذين المسارين.
ويؤكد الكاتبان أن فعالية الإجراءات التقليدية تختلف من دولة إلى أخرى بحسب درجة تطبيقها، وأسعار التبغ، وتدخل شركات الصناعة، إضافة إلى اعتماد بعض الحكومات على العائدات الضريبية الناتجة عن بيع السجائر. وحتى في دول تطبق قيودًا صارمة، لا تزال نسب التدخين مرتفعة بين فئات واسعة من السكان.
ولتعزيز موقفهما، استشهدا بتجربة نيوزيلندا، حيث تسارع انخفاض معدلات التدخين بعد أن أصبحت منتجات الفيب متاحة على نطاق واسع. ويرى الكاتبان أن هذا الارتباط يشير إلى إمكانية تحقيق انخفاض أسرع عندما تتوفر للمدخنين البالغين بدائل واقعية بعيدًا عن التبغ المحترق.
كما تطرقا إلى المخاوف التي تدفع منظمة الصحة العالمية إلى تبني موقف حذر من السجائر الإلكترونية، ومن بينها استخدام الشباب لهذه المنتجات، وعدم توفر بيانات كاملة عن آثارها طويلة المدى، ودخول شركات التبغ التقليدية إلى سوق البدائل النيكوتينية.
ورغم اعترافهما بشرعية هذه المخاوف، إلا أنهما يعتبران أنها جرى تضخيمها في بعض الأوساط مقارنة بالأضرار المؤكدة والمستمرة الناتجة عن التدخين. وبحسب رأيهما، فإن التعامل مع هذه المخاوف يجب أن يتم عبر تنظيم المنتجات وحماية الشباب، لا عبر حرمان المدخنين البالغين من الوصول إلى بدائل أقل ضررًا.
🧠 الخلاصة
ويريان أن إنهاء التدخين خلال جيل واحد يتطلب العمل على ثلاثة مسارات متكاملة: تقليل الطلب، وتقليل العرض، والحد من الأضرار. ومن دون المسار الثالث، قد تستمر معدلات التدخين في الانخفاض ببطء، بينما يظل ملايين المدخنين معرضين لأضراره.





