يحمل التقرير عنوان Tale of Two Nations, Vol 16: UAE v Sweden، وهو الجزء السادس عشر من سلسلة مقارنات تنشرها حملة Smoke Free Sweden بين السويد ودول أخرى. وقّعه الطبيب الجنوب أفريقي ديلون هيومن، قائد الحملة، واختصاصي أمراض الرئة في دبي محمد فوزي قطرنجي.

ماذا يقول التقرير

يقارن التقرير نسبة التدخين اليومي لدى البالغين في السويد (5.3%) بنظيرتها في الإمارات (7%)، ويخلص إلى أن الإمارات تتقدّم «بوتيرة أبطأ» نحو مجتمع خالٍ من التدخين. ويعزو ذلك إلى إطار تنظيمي «أكثر حذرًا» يُخضع المنتجات الخالية من الدخان لرقابة قد تحدّ من وصول المدخنين البالغين إلى بدائل أقل خطورة.

ويوصي التقرير بإطار وطني يعترف بتفاوت المخاطر بين المنتجات، وبتنسيق أفضل بين الجهات المعنية، وبضرائب متناسبة مع المخاطر، وبجمع بيانات أكثر موثوقية. وفي جدول التقييم الختامي، يصنّف التقرير التوجّه العام للسياسة الإماراتية بأنه «رجعي»، مقابل توجّه سويدي «تقدّمي».

أرقام متناقضة

يكفي جدول التقييم نفسه لنقض الاستنتاج الأول. ففي خانة «تغيّر نسبة التدخين منذ 2015»، يسجّل التقرير انخفاضًا بنسبة 46% في السويد، مقابل 69% في الإمارات. أي أن الإمارات، وفق أرقام التقرير ذاته، خفّضت التدخين بوتيرة أسرع من السويد. أما عبارة «التقدّم الأبطأ» فلا تستند إلى وتيرة التراجع، بل إلى مقارنة مستويين في لحظة واحدة: 7% مقابل 5.3%.

ولا ينسجم رقم الـ69% مع الرسم البياني الذي يعرضه التقرير عن الإمارات، والذي يُظهر انتقال نسبة التدخين الحالي من 14.7% عام 2019 إلى 11.1% عام 2024، أي تراجعًا بنحو 24%. ولا يتضمّن التقرير أي رقم يسمح بإعادة احتساب الـ69%.

ويتكرّر التناقض في الجدول ذاته: فهو يمنح الإمارات علامة إيجابية في خانتَي «توافر واسع للمنتجات الأقل خطورة» و«تنوّع واسع في النكهات المسموح بها»، في حين يؤكد النص أن الإطار الإماراتي يقيّد الوصول إلى هذه المنتجات. كما يرى التقرير في موضع أن المنتجات الخالية من الدخان تخضع لرقابة «أشدّ» من السجائر، ثم يتحدث في الاستنتاجات عن رقابة «متساوية». وعلى صعيد الضرائب على الأقل، فإن الصيغة الثانية هي الصحيحة، كما يتبيّن أدناه.

بيانات إماراتية هشّة

تثير السلسلة الزمنية الإماراتية في التقرير تساؤلات بدورها. فبين 2019 و2022، تنخفض نسبة المدخنين من الرجال من 29% إلى 15.5%، بينما ترتفع نسبة المدخنات من 0.5% إلى 2.5%، أي أنها تتضاعف خمس مرات في ثلاث سنوات. ويرجّح هذا التباين أن الأرقام مأخوذة من مصادر أو إصدارات غير قابلة للمقارنة في ما بينها.

والمصدر المذكور هو منصة Global State of Tobacco Harm Reduction، وهي ليست جهة رسمية. وتعرض صفحتها عن التدخين في الإمارات نسبة 11.1% للتدخين الحالي منسوبة إلى منظمة الصحة العالمية، و8% للتدخين اليومي وفق أحدث مسح. ويطابق هذا الرقم الأخير ما يورده الملف القُطري لمنظمة الصحة العالمية، أي 8.1% وفق المسح الصحي الوطني لعامَي 2017 و2018، فيما يبلغ التقدير المعياري للمنظمة 7.6% لعام 2021. ولم نعثر على مصدر رقم الـ7% الذي ينسبه التقرير إلى المنظمة. أما الصفحة الرئيسية للمنصة عن الإمارات، فتصف منحى معاكسًا تمامًا، استنادًا إلى إصدار عام 2018 من تقرير المنظمة عن اتجاهات التدخين: ارتفاع نسبة التدخين من 26% عام 2000 إلى 29% عام 2015، مع توقّع بلوغها نحو 31% عام 2025.

يُضاف إلى ذلك أن المقارنة تضع رقمًا سويديًا لعام 2024 مصدره مسح ذاتي الإبلاغ تجريه وكالة الصحة العامة السويدية، في مقابل رقم إماراتي منسوب إلى منظمة الصحة العالمية، مع أن آخر مسح وطني تذكره المنظمة يعود إلى عامَي 2017 و2018، ودون أي إشارة إلى اختلاف المنهجيات. ويقرّ التقرير نفسه بأن شحّ البيانات يحول دون قياس معدلات التحوّل إلى البدائل في الإمارات. والمرجع الأكثر صلابة في هذا الشأن هو تقرير وضع مكافحة التبغ الذي نشرته وزارة الصحة ووقاية المجتمع بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.

خطأ بشأن السويد

يمنح جدول التقييم السويد علامة إيجابية في خانة «حظر صارم للتدخين في الأماكن العامة تُستثنى منه البدائل الأقل خطورة». غير أن قانون التبغ السويدي 2018:2088، النافذ منذ 1 يوليو 2019، يحظر التدخين في أماكن عامة خارجية، منها المناطق المخصصة لركاب النقل العام والملاعب الرياضية المسيّجة وساحات اللعب، ويعرّف «التدخين» لأغراض أحكام الحظر بأنه يشمل استخدام السجائر الإلكترونية. أي أن البدائل غير مستثناة في السويد.

وفي الإمارات أيضًا، يشمل حظر الاستخدام في الأماكن العامة المغلقة وأماكن العمل ووسائل النقل العامة أنظمة توصيل النيكوتين الإلكترونية، وفق الملف القُطري لمنظمة الصحة العالمية. أي أن المعيار، كما صاغه التقرير، لا ينطبق على أيٍّ من البلدين.

ويصيب التقرير في المقابل حين يذكر أن السويد غيّرت هدف سياستها في مجال التبغ. فقد أكّد وزير الشؤون الاجتماعية، في ردّه على سؤال برلماني، أن البرلمان أقرّ هدفًا جديدًا هو الحدّ من الأضرار الطبية والاجتماعية الناجمة عن منتجات التبغ والنيكوتين، بدلًا من خفض الاستهلاك.

ما تقوله النصوص الإماراتية

ينص القانون الاتحادي رقم 15 لسنة 2009 على أنه لا يجوز إدخال التبغ ومنتجاته إلى الدولة أو تداولها إلا إذا استوفت المواصفات القياسية الإلزامية. وعلى هذا الأساس، صدرت في يناير 2019 المواصفة القياسية الإماراتية UAE.S 5030:2018 الخاصة بمنتجات النيكوتين الإلكترونية، بعد سنوات كانت فيها وزارة الصحة تعتبر بيع السجائر الإلكترونية محظورًا.

وفي يناير 2025، اعتمد مجلس الوزراء اللائحة الفنية لأكياس النيكوتين الخالية من التبغ (UAE.S 5061:2025)، التي دخلت حيّز التنفيذ في 29 يوليو 2025. أما السنوس، فيؤكد التقرير أنه محظور، لكننا لم نعثر على النص الذي يقضي بذلك، ولا يذكر الملف القُطري لمنظمة الصحة العالمية أي حظر على التبغ غير المُدخَّن. وفي المنطقة، يحظر القانون البحريني رقم 8 لسنة 2009 استيراد منتجات التبغ التي تُستخدم عن طريق المضغ أو المص ما لم تصرّح بها الوزارة المختصة.

أما الضريبة الانتقائية، فقد فرضها مجلس الوزراء عام 2019 بنسبة 100% على أجهزة التدخين الإلكترونية وسوائلها، وأبقى عليها قرار مجلس الوزراء رقم 197 لسنة 2025 بالنسبة ذاتها المطبّقة على التبغ ومنتجاته. هنا يكمن الفارق الفعلي مع السويد: التساوي الضريبي بين السجائر والسجائر الإلكترونية.

بعبارة أخرى، انتقلت الإمارات في ست سنوات من حظر فعلي للسجائر الإلكترونية إلى مواصفات قياسية للسجائر الإلكترونية ثم لأكياس النيكوتين. قد تكون لهذا الإطار حدوده، لكن وصفه بـ«الرجعي» يتجاهل هذا المسار بالكامل.

لماذا يهم ذلك

لا يُنشر التقرير في فراغ. فقد شارك المؤلف المشارك محمد فوزي قطرنجي في فعالية نظّمتها مبادرة Quit Like Sweden في دبي يوم 12 أكتوبر 2026، نُشر عنها محتوى مموّل في صحيفة Gulf News، ثم النص ذاته في صحيفة Gulf Today دون أي إشارة إلى أنه مموّل. والجمهور المستهدف واضح: صانعو القرار في الإمارات والخليج.

بعض توصيات التقرير وجيهة، ولا سيما جمع بيانات وطنية موثوقة حول استخدام المنتجات ومعدلات التحوّل، ومواءمة الضرائب مع مستوى المخاطر. لكن وثيقة تناقض أرقامُها استنتاجَها، وتخطئ في وصف النموذج الذي تروّج له، تقدّم لمعارضي الحدّ من المخاطر ذريعة سهلة لرفض الموضوع برمّته. وقضية الحدّ من المخاطر في الإمارات يمكن الدفاع عنها انطلاقًا من النصوص والبيانات الرسمية وحدها.

ديلون هيومن، المؤلف الرئيسي للتقرير، تعاون سابقًا مع شركة British American Tobacco: موّلت الشركة عام 2010 كتابًا ألّفه عن الحدّ من المخاطر عبر شركته NicoLIFE، التي قدّمت لها خدمات استشارية. وأقام شركته الاستشارية Health Diplomats شراكة مع BAT عبر فرعها Nicoventures. وفي مايو 2026، أقرّ لإذاعة السويد العامة بأن Smoke Free Sweden عملت مع عدة شركات تبغ، وقال ردًّا على سؤال عن تعاون مباشر مع BAT: «بشكل غير مباشر، نعمل مع كثيرين». كما يرأس هيومن لجنة Oral Nicotine Commission التي يستند التقرير إلى رسمها البياني حول المخاطر النسبية. أما منصة GSTHR، مصدر البيانات الإماراتية في التقرير، فتديرها مؤسسة Knowledge-Action-Change بتمويل من Foundation for a Smoke-Free World (Global Action to End Smoking حاليًا)، التي موّلتها Philip Morris International.

اشترك في النشرة الإخبارية

انضم إلى اكثر من 8000 مشترك في نشرة اخبار Vaping Post. لتبقى على اطلاع بجميع أخبار السجائر الالكترونية

الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويت