عندما ينتهي عمر جهاز الفيب ذو الاستخدام الواحد، قد يبدو التخلص منه أمرًا بسيطًا: نلقيه في سلة المهملات ونفتح جهازًا جديدًا. لكن في الواقع، لا ينبغي التعامل مع هذه الأجهزة مثل بقية النفايات المنزلية.

فجهاز الفيب الصغير الذي تحمله في يدك ليس مجرد قطعة من البلاستيك. فهو يحتوي على بطارية ليثيوم ومكونات إلكترونية، إضافة إلى احتمال وجود كمية متبقية من السائل الإلكتروني داخله. لذلك فإن رميه مع النفايات المنزلية أو في حاويات إعادة تدوير البلاستيك ليس الطريقة الصحيحة للتخلص منه.

وتزداد المسألة تعقيدًا في منطقتنا العربية، حيث تختلف خدمات جمع وإعادة تدوير النفايات الإلكترونية بشكل كبير من بلد إلى آخر، وقد لا توجد في بعض المدن نقاط مخصصة لجمع أجهزة الفيب المستعملة.

لماذا لا يجب رمي أجهزة الفيب في سلة المهملات؟

قلق بشأن التأثير البيئي لنفايات السجائر الإلكترونية التي تستخدم لمرة واحدةتكمن المشكلة الأساسية في البطارية الموجودة داخل الجهاز. تستخدم معظم أجهزة الفيب بطاريات ليثيوم يمكن أن تتضرر عند سحقها أو ثقبها. وإذا انتهى الجهاز داخل شاحنة لجمع النفايات أو أحد مكابس القمامة، فقد تتعرض البطارية للتلف وتؤدي في بعض الحالات إلى ارتفاع حرارتها أو اشتعالها.

ولهذا تحذر جهات بيئية مثل وكالة حماية البيئة الأمريكية من وضع السجائر الإلكترونية في النفايات المنزلية أو حاويات إعادة التدوير العادية، بسبب المخاطر المرتبطة ببطاريات الليثيوم وبقايا النيكوتين الموجودة في بعض الأجهزة.

ولا تتعلق المشكلة بالبطارية وحدها. فقد يحتوي الجهاز بعد انتهاء استخدامه على كمية صغيرة من السائل الإلكتروني، خصوصًا في الأجهزة التي تحتوي على النيكوتين. ولهذا لا ينبغي فتح الجهاز وسكب ما بداخله في المغسلة أو المرحاض، كما لا ينصح بغسل الخزان أو محاولة تفريغه يدويًا.

إضافة إلى ذلك، يتكون جهاز الفيب من مزيج من المواد التي يمكن الاستفادة من بعضها إذا جرى التعامل معها بالطريقة المناسبة، مثل المعادن والبطاريات وبعض المكونات الإلكترونية. ولهذا تُعامل أجهزة الفيب في بعض الدول باعتبارها أجهزة كهربائية أو نفايات إلكترونية، وليس مجرد نفايات منزلية. ففي المملكة المتحدة، على سبيل المثال، تخضع أجهزة الفيب لقواعد النفايات الكهربائية والإلكترونية، وتوجد التزامات على المتاجر بشأن استرجاع الأجهزة المستعملة لإعادة تدويرها.

كيف تتخلص من جهاز الفيب المستعمل بطريقة آمنة؟

أول ما يجب فعله عند انتهاء جهاز الفيب هو عدم رميه مباشرة في سلة القمامة، سواء كانت سلة النفايات المنزلية أو حاوية إعادة تدوير البلاستيك والمعادن.

بعد ذلك، يعتمد التصرف الصحيح على تصميم الجهاز والخدمات المتوفرة في مدينتك.

إذا كانت بطارية الجهاز مصممة أصلًا بحيث يمكن للمستخدم إزالتها بسهولة، يمكن فصلها والتعامل معها وفق التعليمات المحلية الخاصة بجمع البطاريات. أما إذا كانت البطارية مدمجة داخل جهاز الفيب، كما هو الحال في كثير من أجهزة الاستخدام الواحد، فلا تحاول فتح الجهاز بالقوة أو ثقبه للوصول إليها.

قد تبدو عملية استخراج البطارية سهلة في بعض مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت، لكن العبث ببطارية الليثيوم أو ثقبها أو إحداث تماس بين أقطابها يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حرارتها أو اشتعالها.

وحتى تعثر على مكان مناسب للتخلص من الجهاز، احتفظ به في مكان جاف ومعتدل الحرارة، بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة وعن الأطفال والحيوانات. ومن الأفضل أيضًا عدم تخزين عدد كبير من الأجهزة المستعملة بشكل عشوائي إلى جانب أجسام معدنية.

بعد ذلك، ابحث عن أحد الخيارات التالية المتاحة في منطقتك:

  • نقطة لجمع النفايات الإلكترونية.
  • مركز أو حاوية مخصصة لجمع البطاريات والأجهزة الإلكترونية الصغيرة.
  • متجر فيب يوفر خدمة استرجاع الأجهزة المستعملة.
  • متجر إلكترونيات أو مركز تدوير يقبل الأجهزة الصغيرة التي تحتوي على بطاريات ليثيوم.
  • خدمة تابعة للبلدية أو شركة محلية متخصصة في جمع النفايات الإلكترونية.

وتشجع حملات السلامة الحديثة الخاصة بأجهزة الفيب على الاحتفاظ بالجهاز المستعمل بطريقة آمنة إلى حين إعادة تدويره، وعدم وضعه في القمامة المنزلية، إضافة إلى سؤال متاجر الفيب عن إمكانية استرجاع الأجهزة المستعملة.

من المهم أيضًا الانتباه إلى حالة الجهاز. فإذا كانت البطارية منتفخة، أو أصبح الجهاز ساخنًا بشكل غير طبيعي، أو تعرض للكسر أو الثقب، فلا تحاول استخدامه أو شحنه أو فتحه. وفي هذه الحالة، من الأفضل التعامل معه باعتباره جهازًا يحتوي على بطارية ليثيوم تالفة والتواصل مع جهة مختصة بالنفايات الإلكترونية أو البطاريات.

ماذا لو لم تجد خدمة لإعادة تدوير أجهزة الفيب في بلدك؟

هنا تظهر إحدى المشكلات العملية التي قد يواجهها المستخدم في عدد من الدول العربية.

فلا توجد طريقة موحدة لجمع أجهزة الفيب المستعملة في جميع البلدان، كما تختلف البنية التحتية الخاصة بالنفايات الإلكترونية والقوانين المتعلقة بها من دولة إلى أخرى. وقد عمل الاتحاد الدولي للاتصالات بالفعل على تقييم إحصاءات وتشريعات وبنية إدارة النفايات الإلكترونية في 22 دولة عربية، وهو ما يعكس اختلاف مستوى الخدمات والتنظيم من بلد إلى آخر.

لذلك، إذا بحثت ولم تجد في مدينتك حاوية تحمل عبارة «إعادة تدوير أجهزة الفيب»، فلا يعني ذلك بالضرورة أن الخيار الوحيد هو سلة القمامة.

ابدأ بالسؤال عن النفايات الإلكترونية بدلًا من البحث عن إعادة تدوير الفيب تحديدًا. قد تقبل بعض المراكز الأجهزة الإلكترونية الصغيرة والبطاريات حتى إن لم تذكر أجهزة الفيب بشكل صريح.

يمكنك أيضًا سؤال المتجر الذي اشتريت منه الجهاز. وحتى إذا لم يكن لديه حاليًا برنامج لجمع الأجهزة المستعملة، فإن زيادة طلب المستهلكين على مثل هذه الخدمات يمكن أن تشجع المتاجر والموزعين على توفير حلول للاسترجاع وإعادة التدوير مستقبلًا.

وإذا لم تجد أي جهة تقبل الجهاز في الوقت الحالي، فالأفضل الاحتفاظ بعدد محدود من الأجهزة المستعملة بطريقة آمنة إلى أن تجد وسيلة مناسبة للتخلص منها، بدل رميها عشوائيًا أو محاولة تفكيكها بنفسك.

هذه المشكلة لا تقتصر على أجهزة الفيب. فالعالم كله يواجه تحديًا متزايدًا مع النفايات الإلكترونية؛ وتشير بيانات «المرصد العالمي للنفايات الإلكترونية 2024» إلى أن العالم أنتج نحو 62 مليون طن من النفايات الإلكترونية في عام 2022، بينما لم تتجاوز نسبة ما جُمع وأُعيد تدويره رسميًا نحو 22%.

🧠 الخلاصة

قد يكون جهاز الفيب صغير الحجم، لكن ذلك لا يعني أنه يمكن التعامل معه مثل أي قطعة من النفايات المنزلية.

القاعدة الأبسط هي: لا ترمه في القمامة المنزلية أو حاويات إعادة التدوير العادية، ولا تحاول تفكيك بطاريته المدمجة بنفسك.

احتفظ بالجهاز المستعمل مؤقتًا بطريقة آمنة، ثم ابحث عن نقطة لجمع النفايات الإلكترونية أو البطاريات، أو اسأل متجر الفيب عن إمكانية استرجاعه.

وإذا لم تتوفر مثل هذه الخدمات في مدينتك، فإن البحث عن حلول خاصة بالنفايات الإلكترونية عمومًا يبقى أفضل من التخلص من الجهاز عشوائيًا.

ومع الانتشار الكبير لأجهزة الفيب ذات الاستخدام الواحد، لا تقع المسؤولية على المستخدم وحده؛ إذ يمكن للمتاجر والموزعين والجهات المحلية أيضًا أن تلعب دورًا أكبر عبر توفير نقاط واضحة وآمنة لجمع هذه الأجهزة بدل أن ينتهي بها الأمر في مكبات النفايات.

اشترك في النشرة الإخبارية

انضم إلى اكثر من 8000 مشترك في نشرة اخبار Vaping Post. لتبقى على اطلاع بجميع أخبار السجائر الالكترونية

المقال السابقمراجعة طقم Armour Octa من شركة Vaporesso
Ahmad AL-FARAJI
المسؤول عن إطلاق النسخة العربية من موقع Vaping Post. بدأت الفكرة من إعجابي بجودة المحتوى الذي كان ينشره الموقع بنسختيه الإنجليزية والفرنسية. ومع بداية عام 2020 أدركت حاجة مجتمع الفيب العربي إلى مرجع موثوق بلغته الأم. بصفتي مدخنًا سابقًا تمكنت من الإقلاع عن السجائر بفضل الفيب، شعرت بمسؤولية شخصية لنقل مفاهيم الحد من الضرر إلى جمهورنا العربي، وتحويل التجربة الفردية إلى مشروع إعلامي يخدم الملايين.
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويت