تثير أجهزة الفيب المزودة بشاشات واتصال بالهاتف مخاوف سياسية متزايدة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. فبعد الانتقادات المرتبطة بالنفايات واستهداف الشباب، ظهر اتهام جديد: هل يمكن لهذه الأجهزة الصينية جمع بيانات مستخدميها أو تعريض هواتفهم للاختراق؟

لكن بين وجود خطر أمني محتمل والحديث عن عملية تجسس فعلية، توجد فجوة كبيرة لا تزال الأدلة التقنية المنشورة عاجزة عن سدها.

اجهزة فيب ذكية تثير مخاوف أمنية

أجهزة الفيب الذكية
صورة مولدة بالذكاء الصناعي لجهاز فيب متصل بهاتف

في 3 فبراير 2026، وجّه 16 عضوًا في مجلس الشيوخ الأمريكي رسالة إلى وزير الخزانة سكوت بيسنت والممثل التجاري للولايات المتحدة جيميسون غرير، تناولت بصورة رئيسية تدفق السجائر الإلكترونية الصينية غير القانونية إلى السوق الأمريكية، وعلاقتها المحتملة بعمليات غسل الأموال وشبكات التهريب.

وتطرقت الرسالة أيضًا إلى ما يُعرف باسم «أجهزة الفيب الذكية»، وهي أجهزة يمكن ربطها بالهواتف المحمولة عبر البلوتوث أو التطبيقات. واعتبر أعضاء مجلس الشيوخ أنها قد تكون قادرة على التسبب في اختراقات للبيانات أو إصابة الهواتف ببرمجيات خبيثة، فضلًا عن الوصول إلى معلومات حساسة وجمعها.

كما ربط الموقعون على الرسالة هذه المخاوف بالعلاقة بين الشركات الصينية وأجهزة الاستخبارات التابعة للدولة، محذرين بصورة خاصة من احتمال استهداف أفراد الجيش الأمريكي بهذه المنتجات.

مع ذلك، لم تتضمن الرسالة نتائج فحص تقني لأحد الأجهزة، ولم تحدد طرازًا ثبت احتواؤه على برمجيات تجسس، كما لم تقدم دليلًا على وقوع عملية اختراق فعلية بواسطة سيجارة إلكترونية. وبالتالي، فإن ما ورد فيها يبقى تحذيرًا أمنيًا وسياسيًا، وليس إثباتًا تقنيًا على استخدام هذه الأجهزة للتجسس.

المخاوف تصل إلى بريطانيا

في يونيو 2026، انتقل الجدل إلى المملكة المتحدة، بعدما دعا النائب العمالي غرايم داوني الحكومة إلى التحقيق في المخاطر المحتملة لأجهزة الفيب الصينية المتصلة بالهواتف.

وحذر داوني، الذي يرأس «الائتلاف من أجل التكنولوجيا الآمنة»، من أن هذه الأجهزة قد تسمح بجمع بيانات حساسة أو تتبع تحركات المستخدمين أو تعريض هواتفهم لهجمات إلكترونية. كما طالب بمنع استخدام التكنولوجيا الصينية في أجهزة الفيب التي تباع داخل المملكة المتحدة.

لكن التصريحات البريطانية، مثل الرسالة الأمريكية، لم تستند إلى حالة تجسس معلنة أو إلى تقرير تقني مستقل أثبت أن جهازًا معينًا أرسل بيانات المستخدم إلى جهة حكومية أو استخباراتية.

ما الذي تستطيع أجهزة الفيب الذكية فعله؟

«المخاوف مشروعة، لكن لا دليل حتى الآن على أن أجهزة الفيب المتداولة استُخدمت فعلًا كأدوات للتجسس.»
لم تعد بعض أجهزة الفيب تكتفي بتسخين السائل وإنتاج البخار. فهناك انواع مزودة بشاشات وتطبيقات واتصال بالبلوتوث، وتسمح بعرض إشعارات المكالمات والرسائل، والتحكم عن بُعد في كاميرا الهاتف، والعثور على الهاتف، وتعديل إعدادات الجهاز من خلال تطبيق مخصص.

وتسوّق شركة JNR، على سبيل المثال، أجهزة تقدم إشعارات المكالمات والرسائل والتحكم في الكاميرا ووظائف للعثور على الهاتف. وهذا يعني أن الجهاز أو التطبيق المرافق له يحتاج إلى الاتصال بالهاتف والحصول على بعض الصلاحيات حتى تعمل هذه الميزات.

من الناحية الأمنية، يؤدي ربط أي جهاز استهلاكي بالهاتف إلى توسيع ما يُعرف بـ«سطح الهجوم». فقد توجد ثغرات في اتصال البلوتوث، أو في التطبيق، أو في الخوادم التي تخزن بيانات المستخدمين. كما يمكن أن يطلب التطبيق صلاحيات لا يحتاج إليها فعليًا.

لكن وجود البلوتوث أو تطبيق مرافق لا يعني تلقائيًا أن الجهاز يتجسس على مستخدمه. ولكي يتحول الخطر النظري إلى تجسس حقيقي، يجب إثبات وجود ثغرة قابلة للاستغلال، أو شفرة خبيثة، أو جمع غير مبرر للبيانات، أو إرسال المعلومات إلى جهة غير مصرح لها.

والأبحاث المتعلقة بأجهزة إنترنت الأشياء والملحقات المتصلة بالبلوتوث تؤكد أن ضعف التطبيق أو طريقة الاقتران والتشفير قد يؤدي إلى تسريب معلومات. غير أن هذه النتائج العامة لا تثبت أن أجهزة الفيب المتداولة حاليًا استُخدمت بالفعل كأدوات تجسس.

حجة جديدة ضد أجهزة الفيب ذات الاستخدام الواحد

قبل ظهور المخاوف الأمنية، كانت أجهزة «البف» تُنتقد أساسًا بسبب النفايات الإلكترونية والبطاريات التي يتم التخلص منها بعد مدة قصيرة، إضافة إلى الشاشات والألعاب والنكهات والتصميمات التي يُتهم بعضها بجذب المستخدمين الأصغر سنًا.

وفي أكتوبر 2024، حذرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية شركات كانت تبيع سجائر إلكترونية غير مرخصة تشبه الهواتف والأجهزة الذكية أو تحتوي على ألعاب و خصائص تفاعلية، مركزةً في ذلك الوقت على جاذبية هذه المنتجات للشباب، وليس على استخدامها في التجسس.

يضيف الجدل الحالي إذن زاوية ثالثة إلى الانتقادات الموجهة لهذه الأجهزة: حماية البيانات والأمن السيبراني.

ومع ذلك، توجد مفارقة قانونية في التغطية البريطانية والفرنسية. فقد أصبح بيع أجهزة الفيب ذات الاستخدام الواحد محظورًا في المملكة المتحدة منذ 1 يونيو 2025. وفي فرنسا، يُحظر بيع الأجهزة غير القابلة لإعادة تعبئة السائل، سواء كانت بطاريتها قابلة للشحن أم لا. ولذلك، فإن العديد من أجهزة «البف الذكية» كبيرة السعة التي تظهر على الإنترنت قد تكون أصلًا غير متوافقة مع القوانين المحلية، بصرف النظر عن وظائفها المتصلة.

ما وراء المخاوف الأمنية: سوق يتغير بسرعة

يرى الكثير من العاملين في القطاع، أن القضية لا تتوقف عند المخاطر التقنية، حيث أصبحت المنافسة على أجهزة الاستخدام الواحد مسألة بقاء بالنسبة إلى عدد من تجار الجملة والتجزئة، بعدما غيرت هذه المنتجات طبيعة سوق الفيب. كما أنها تتجاوز مصنعي السوائل المحليين، لأن المستهلك يشتري جهازًا مصنعًا في الصين وسائلًا معبأً داخل الجهاز من المصدر نفسه.

ويحذررون أيضًا من أن المدخنين الذين يدخلون عالم الفيب دون متابعة أو نصيحة متخصصة قد يختارون هذه الأجهزة لأنها تبدو بسيطة وسهلة، رغم أنها ليست بالضرورة الأنسب لاحتياجاتهم أو لمحاولتهم الإقلاع عن التدخين.

🧠 الخلاصة

تستحق أجهزة الفيب المتصلة بالهواتف إخضاعها لاختبارات مستقلة، تشمل تحليل التطبيقات، والصلاحيات المطلوبة، وطريقة تشفير الاتصال، والبيانات التي تُرسل إلى الخوادم، والجهات التي تستطيع الوصول إليها.

لكن حتى الآن، لا توجد أدلة تقنية منشورة تثبت أن أجهزة فيب محددة استُخدمت من جانب الحكومة الصينية أو أي جهة أخرى للتجسس على مستخدميها.

لذلك، فإن السؤال المشروع ليس: «هل تتجسس أجهزة الفيب الصينية على مستخدميها؟»، بل: هل تتمتع هذه الأجهزة وتطبيقاتها بمستوى كافٍ من الأمان، ومن يجمع البيانات التي تحتاج إليها وظائفها المتصلة؟

الفرق بين السؤالين ضروري، لأن المخاطر الأمنية المحتملة لا ينبغي تجاهلها، لكنها لا يجب أن تتحول إلى حقيقة مؤكدة قبل ظهور الدليل.

السجائر الإلكترونية الذكية Smart Vape، هل هي تطور سلبي و انحراف عن المسار الصحيح؟

اشترك في النشرة الإخبارية

انضم إلى اكثر من 8000 مشترك في نشرة اخبار Vaping Post. لتبقى على اطلاع بجميع أخبار السجائر الالكترونية

المقال السابقمراجعة بود Pixo Max من شركة Aspire
Ahmad AL-FARAJI
المسؤول عن إطلاق النسخة العربية من موقع Vaping Post. بدأت الفكرة من إعجابي بجودة المحتوى الذي كان ينشره الموقع بنسختيه الإنجليزية والفرنسية. ومع بداية عام 2020 أدركت حاجة مجتمع الفيب العربي إلى مرجع موثوق بلغته الأم. بصفتي مدخنًا سابقًا تمكنت من الإقلاع عن السجائر بفضل الفيب، شعرت بمسؤولية شخصية لنقل مفاهيم الحد من الضرر إلى جمهورنا العربي، وتحويل التجربة الفردية إلى مشروع إعلامي يخدم الملايين.
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات