يسلط Jérémie Pourchez، مدير الأبحاث في مركز سانت إتيان للهندسة والصحة، الضوء في بحثه على المعلومات الخاطئة حول سمية السجائر الإلكترونية.
وقف المعلومات الخاطئة حول السجائر الإلكترونية
في الفترة الأخيرة، أدى نشر بعض الدراسات [1, 2] إلى جذب اهتمام وسائل الإعلام بالسجائر الإلكترونية. الأولى، بريطانية، تشير إلى أن التدخين الإلكتروني يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، والأخرى، أمريكية، تقول أنها يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.
لقد قام فريق التحرير لدينا بالفعل بالتحري عن هذه الدراسات. احداها لم يتم نشرها أو مراجعتها من قبل العلماء، ولا يوجد ما يشير إلى استخدام منهجية علمية، فقد استخدم البحث عينات قديمة، من المفترض أنها تنتمي إلى مجموعة من مستخدمي الفيب الذين لم يتم التحقق من تاريخ تدخينهم. وللأسف، وكعادتها، لم تأخذ وسائل الإعلام الوقت الكافي لقراءة هذا البحث، واكتفت بنشر النتائج، دون القلق بشأن موثوقيتها.
Jérémie Pourchez، مدير الأبحاث في مركز سانت إتيان
في مختبر المركز في سانت إتيان (فرنسا)، اطلع Jérémie Pourchez على هذه الدراسات. وأعرب عن استيائه من الضجة الإعلامية التي أحدثتها هذه الدراسات. فقد قضى سنوات عديدة في تقييم المخاطر الصحية المرتبطة بالانبعاثات الناجمة عن السجائر الإلكترونية. ويوضح قائلاً: “لقد تحدثت مؤخرًا في وسائل الإعلام المختلفة من أجل إعادة تركيز النقاش في مواجهة المعلومات الخاطئة حول المخاطر الصحية الناجمة عن السجائر الإلكترونية ومقارنتها بآثار تدخين التبغ”.
هل بعض النكهات خطرة؟
يشير موقع Franceinfo، إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية ليس شيئًا صحيًا، الا انها في نفس الوقت لا تحتوي على سمية عالية. ومع ذلك، فإن Clément Mercier، مهندس الأبحاث في المركز، يقول أن سمية الفيب تعتمد إلى حد كبير على النكهات المستخدمة في السوائل الإلكترونية. فأن بعض النكهات يمكن أن تسبب مشاكل من حيث السمية. وعلى رأس القائمة، نكهة القرفة بشكل رئيسي. ولكن هل ينبغي لنا حقا أن نكون حذرين من بعض السوائل الإلكترونية؟ هل تشكل بعض النكهات المفضلة لدينا خطرا على الصحة؟

يوضح لنا Sébastien Soulet، مدير الأبحاث في ingésciences، وهو مختبر تحليلي متخصص في دراسة منتجات الاستنشاق، يجب وضع هذه المعلومات في نصابها الصحيح. حيث يشير إلى أنها أكثر من مجرد نكهات، فإن الجزيئات التي تتكون منها هي التي ننظر إليها. فنعود إلى مثال نكهة القرفة، يستشهد بتقرير صادر عن الوكالة الوطنية لسلامة الغذاء والصحة البيئية والمهنية (ANSES) من عام 2020، يشير إلى أن السينامالدهيد، وهو جزيء موجود في نكهة القرفة، لوحظ في 3٪ من السوائل الإلكترونية. لكن بتركيز 0.3 ملجم / مل من السائل الإلكتروني، والحد الأقصى للتركيز حوالي 8 ملجم / مل.
Jérémie Pourchez، مدير الأبحاث في مركز سانت إتيان
إذا افترضنا أن الـ vaper يستخدم سائلًا يحتوي على أعلى كمية من السينامالدهيد المسجلة بواسطة ANSES، وأنه يستخدم حوالي 300 سحبة فيب يوميًا، في نهاية اليوم، سيكون قد استنشق حوالي 0.6 مجم / م 3 من هذا الجزيء. لنفترض أن الـ vaper يستنشق 5 ملجم من السائل الإلكتروني لكل نفخة من سائل 50/50 مع الحد الأقصى للتركيز المُبلغ عنه لهذا الجزيء. لكل سحبة، فإنه يستنشق 40 ميكروغرام من سينمالدهيد وحوالي 12 ملغ في نهاية اليوم إذا كان يدخن 300 سحبة فيب. ويمثل هذا متوسط تركيز 80 مجم/م3 لكل سحبة بخار و0.6 مجم/م3 خلال اليوم.
توصي الوكالة الأوروبية للمواد الكيميائية (ECHA) بألا يتجاوز متوسط التركيز اليومي لعامة السكان 1.09 ملجم/م3، وهو ما يقارب ضعف ما تم استنشاقه بواسطة السجائر الإلكترونية.
حتى أن الوكالة الأوروبية للمواد الكيميائية تجد أنه حتى عند التعرض لحد 6.11 ملجم/م3 بشكل مستمر، أي أكثر بعشر مرات من التعرض اليومي لمستخدمي الفيب يعتبر مقبول. ويخلص إلى القول: “بعبارة أخرى، تبقى البيانات التي سنحل عليها في سيناريو التركيز الأعلى عند استخدام السجائر الإلكترونية أقل من النسب التي توصي بها وكالة المواد الكيميائية الأوروبية”.
وفي عام 2021، نشرت ANSES تقريرًا آخر، هذه المرة حول تحديد أولويات المواد الكيميائية في الانبعاثات الناتجة عن منتجات السجائر الإلكترونية. وكان هدفها هو تصنيف 1775 مادة تم تحديدها في ذلك الوقت، في جميع السوائل الإلكترونية الموجودة في السوق.

كان هدفي هو تقديم رؤية علمية أكثر موضوعية وواقعية لمستخدمي السجائر الإلكترونية للتشكيك في المعلومات الواردة من الدراسات العلمية التي قد تثير القلق بشأن المخاطر الصحية الناجمة عن التدخين الإلكتروني مقارنة بـ التبغ المدخن.
Jérémie Pourchez، مدير الأبحاث في مدرسة المناجم في سانت إتيان
عندما سُئل عما إذا كانت بعض المكونات أو المنكهات أكثر خطرا من غيرها، أوضح Jérémie Pourchez أنه بشكل عام “كلما كان عدد المكونات أقل في السائل، كلما كانت تركيبته الكيميائية أبسط، كلما قللنا من خطر التحلل الحراري للجزيئات الموجودة في السائل، والتي يمكن أن تولد غازات سامة”. أقل احتمالية توليد الغازات السامة المحتملة. »
تبقى السجائر الإلكترونية أقل ضررًا بكثير من التدخين
هذا هو التحدي العلمي حول أضرار استخدام السيجارة الإلكترونية. مع وجود مئات السجائر الالكترونية المختلفة وعشرات الآلاف من السوائل الإلكترونية، من الصعب جدًا استخلاص استنتاجات يمكن تطبيقها على جميع أنواع السجائر الإلكترونية. يتكون كل السائل الإلكتروني من مكونات مختلفة، وكلها تتفاعل بشكل مختلف عند تسخينها للاستنشاق.
بالاضافة الى ذلك يتم استنشاقها عبر أجهزة يمكن أن تعمل عبر نطاق طاقة يتراوح من 1 واط إلى عدة مئات في بعض الأحيان. وكل هذا، دون الإشارة إلى أن عناصر أخرى يمكن أن تؤثر على تركيبة بخار السيجارة الإلكترونية، مثل مدة السحبة، على سبيل المثال.
Jérémie Pourchez، مدير الأبحاث في مركز سانت إتيان
كون بحث Jérémie Pourchez لا يزال قيد العمل فلن يكون من الممكن معرفة المزيد في الوقت الحالي. ومن المفترض أن يكون التقرير الخاص بالبحث المكثف حول السجائر الإلكترونية، والذي يجريه مع فريقه في سانت إتيان، متاحًا بعد الصيف.
في النهاية، دعونا نتذكر أنه على الرغم من أن السجائر الالكترونية قد تكون لها أضرار، إلا أن هناك إجماع علمي على أنها أقل ضررا بكثير من التدخين.
1 Li, D., Xie, Z., Shaikh, S.B. et al. Altered expression profile of plasma exosomal microRNAs in exclusive electronic cigarette adult users. Sci Rep 15, 2714 (2025). https://doi.org/10.1038/s41598-025-85373-92 دراسة لم يتم نشرها.