سوق السجائر الإلكترونية و أكياس النيكوتين في المغرب يدخل مرحلة تنظيمية جديدة عنوانها الصرامة والمساءلة، وذلك قبل أيام قليلة من دخول إطار المعايير الجديد حيز التنفيذ في 21 فبراير 2026. هذا التحوّل لم يتم عبر حظر شامل، لكنه ضمّن منتجات الفيب والنيكوتين ضمن نظام رقابي صارم يشمل مراقبة أكثر تشدداً وعقوبات جنائية ومالية في حال المخالفات.
ما الجديد في عام 2026؟
بحسب الخبر، أعلن مسؤولو الدولة وخبراء التقييس خلال ندوة إعلامية أن جميع واردات السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين ستخضع بداية من 21 فبراير 2026 إلى مراقبة دقيقة تشمل:
- فحصاً شاملا للمنتجات
- تحليلاً مخبرياً بحسب درجة خطورة كل منتج
- إلزامية التقيد بالمعايير المعتمدة من المعهد المغربي للتقييس (IMANOR)
وسيُمنع أي منتج غير مطابق للمعايير من دخول السوق المغربية، وسيتم إرجاعه أو إتلافه فوراً.
عقوبات حقيقية لأول مرة
التحوّل المهم هنا هو إدخال شق زجري (جنائي) في الإطار الرقابي، إذ أشار مسؤولون إلى أن المخالفات يمكن أن تُؤدي إلى:
- السجن من 3 أشهر إلى سنتين
- غرامات مالية تتراوح بين 50 ألف درهم و1 مليون درهم
وذلك في حال عدم الامتثال للمعايير الجديدة أو تكرار المخالفات. هذه العقوبات تُعبّر عن تشدد رسمي غير مسبوق في هذا المجال.
لماذا هذه الصرامة؟
بحسب الخبر نفسه، هناك عدة أسباب لأهمية هذا التحوّل:
- وضع حد لفوضى السوق: السوق ظل خارج مراقبة صارمة لسنوات، ما سمح بانتشار منتجات غير مطابقة وغير موثوقة.
- حماية المستهلك: إلزام وسم واضح ونظام تتبع يمكّن المستهلك من معرفة طبيعة المنتج ومخاطره قبل اقتنائه.
- تعزيز دور جمعيات حماية المستهلك: الفيدرالية الوطنية لجمعيات المستهلك ستشارك في التوعية والمراقبة، ولديها صلاحيات في اللجوء للقضاء عند رصد خروقات وفق المادة 157 من القانون 31-08 الخاصة بحماية
الإطار القانوني المعياري المراد تنفيذه
هذا التحوّل يأتي في سياق إدخال معايير إلزامية وطنية على سوق منتجات التبغ البديلة مثل الفيب وأكياس النيكوتين التي أعدّها المعهد المغربي للتقييس (IMANOR)، وجعلها ملزمة قانونياً بعد 6 أشهر من نشرها في النشرة الرسمية.
كما تم نشر هذه المعايير رسمياً في Bulletin Officiel رقم 7432 بتاريخ 21 أغسطس 2025 عبر:
- المرسوم الوزاري رقم 1701-25
- قرار مدير IMANOR رقم 1525-25
وهما يشكّلان الأساس القانوني الذي يسمح للسلطات بتطبيق المراقبة وإجراءات الامتثال الفعلي.
بين التنظيم والمراقبة … هل هناك ما هو أبعد من المعايير؟
الخبر لا يتحدث عن حظر كامل للسجائر الإلكترونية أو أكياس النيكوتين، بل عن تنظيم صارم ومراقبة تطبيقية تشمل العقوبات في حال عدم الالتزام.
وهذا يختلف عن المقترحات التشريعية السابقة التي ظهرت في بعض الفضاءات السياسية والتي كانت تدعو لحظر شامل، لكنها لم تتحول إلى نصوص قانونية نافذة.
لكن يبقى السؤال : ماذا يعني هذا للسوق والمستهلك؟
- المستوردين والموزعين: بداية من 21 فبراير 2026، الامتثال لمعايير IMANOR لم يعد خياراً بل واجب قانوني مع عواقب جنائية ومالية في حال الإخلال به.
- للمستهلك: مزيد من المعلومات والشفافية حول المنتجات المعروضة، بفضل المتطلبات الجديدة للجودة والتتبع.
- للسوق بشكل عام: قد يؤدي تطبيق هذه المعايير بعقوبات واضحة إلى تقليص انتشار المنتجات غير المطابقة، لكنه قد أيضاً يؤثر في ديناميكية العرض والطلب إذا لم تُصحب هذه الإجراءات باستراتيجية واضحة تشمل التوعية والدعم التنظيمي.
خلاصة القول
المغرب لا يفرض حظراً شاملاً على السجائر الإلكترونية، لكنه يسلك نهجاً جديداً في تنظيمها، يقوم على:
- إلزامية المعايير الفنية والتقنية
- مراقبة صارمة من الجهات الرسمية
- عقوبات جنائية ومالية للمخالفين
هذا التحوّل يعكس رغبة السلطات في إخضاع سوق سريع النمو للرقابة وحماية المستهلك، لكنه أيضاً يفتح أسئلة حول كيفية تنفيذ هذه القواعد، والتوازن بين حماية الصحة وتنظيم السوق.





