تتميز كثير من أجهزة الفيب، وخصوصًا الأجهزة ذات الاستخدام الواحد، بألوانها الزاهية وتصميماتها اللافتة وشعاراتها الواضحة. ويرى بعض المختصين في الصحة العامة أن هذه العناصر قد تزيد جاذبية المنتجات لدى المراهقين والشباب، ولذلك طُرحت مقترحات لإزالة الألوان والعناصر التسويقية من الأجهزة وجعل مظهرها أكثر بساطة.
الهدف المعلن من هذه الفكرة واضح: الحد من جاذبية أجهزة الفيب لدى غير المدخنين، ولا سيما صغار السن. لكن دراسة جديدة تشير إلى أن تأثير هذا الإجراء قد لا يقتصر على الفئة المستهدفة، بل قد يكون أكبر لدى المدخنين البالغين الذين يمكن أن يفكروا في الانتقال من السجائر التقليدية إلى الفيب.
فبحسب نتائج الدراسة، أدى عرض أجهزة فيب بيضاء خالية من الألوان والشعارات إلى انخفاض محدود في الاهتمام بتجربتها لدى المشاركين عمومًا. في المقابل، كان الانخفاض أوضح بكثير بين الأشخاص الذين دخنوا السجائر مؤخرًا، لكنهم لم يستخدموا الفيب. وتثير هذه النتيجة تساؤلًا مهمًا: هل يمكن لإجراء يهدف إلى حماية المراهقين أن يجعل الفيب في الوقت نفسه أقل جاذبية للمدخنين البالغين؟
كيف اختبرت الدراسة تأثير توحيد المظهر؟
أجرى الدراسة فريق من تسعة باحثين من المملكة المتحدة وكندا، ونُشرت في مجلة Tobacco Control العلمية. وكان هدف الباحثين معرفة مدى تأثير توحيد لون أجهزة الفيب وإزالة علاماتها التجارية البارزة في رغبة الشباب في تجربتها، إلى جانب معرفة ما إذا كان تغيير شكل الجهاز يؤثر في تصورهم لأضراره.
شملت الدراسة في البداية 15,479 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 16 و29 عامًا، من إنجلترا وكندا والولايات المتحدة، قبل اعتماد بيانات 15,259 مشاركًا في التحليل النهائي.
قُسّم المشاركون بصورة عشوائية إلى مجموعتين. شاهدت المجموعة الأولى صورًا لأربعة أجهزة فيب ذات استخدام واحد كما تُباع عادة، بألوانها وتصميماتها التجارية الأصلية. أما المجموعة الثانية فشاهدت الأجهزة نفسها بعد تعديل مظهرها لتصبح بيضاء اللون، من دون شعارات أو عناصر بصرية بارزة، مع كتابة اسم العلامة التجارية والمنتج بخط أسود بسيط.

بعد مشاهدة الصور، طُلب من المشاركين تحديد الأجهزة التي يمكن أن يهتموا بتجربتها، مع إمكانية اختيار جهاز واحد أو أكثر أو عدم اختيار أي جهاز. ثم عُرضت عليهم صورة لجهاز واحد وسُئلوا عن مدى اعتقادهم بأنه ضار.
ركز الباحثون على مظهر الجهاز نفسه، وليس على عبوته الخارجية فقط. ويعود ذلك إلى أن عبوة جهاز الفيب غالبًا ما تُرمى أو تُحفظ بعد فتحها، بينما يبقى الجهاز ظاهرًا في يد المستخدم وأمام الآخرين. ولذلك يمكن أن تكون ألوان الجهاز وتصميمه إحدى وسائل التسويق المستمرة حتى بعد التخلص من العبوة.
المدخنون البالغون كانوا الأكثر تأثرًا
بمعنى آخر، أدى تغيير مظهر الأجهزة إلى زيادة نسبة غير المهتمين بتجربتها بنحو أربع نقاط مئوية فقط. كما وجدت الدراسة أن تأثير هذا التغيير في تصور المشاركين لأضرار الفيب كان ضئيلًا.
لكن النتيجة تغيرت عند النظر إلى بعض الفئات بصورة منفصلة. فقد كان التأثير أكبر بين المشاركين الذين دخنوا خلال الثلاثين يومًا السابقة للدراسة، لكنهم لم يستخدموا الفيب خلال الفترة نفسها.
بين هؤلاء، ارتفعت نسبة من لم يرغبوا في تجربة أي جهاز من 38% عند مشاهدة الأجهزة الملونة إلى 48% عند مشاهدة الأجهزة البيضاء. وهذا يعني أن إزالة الألوان والعلامات البصرية خفضت جاذبية الفيب لدى هذه الفئة بنحو عشر نقاط مئوية، أي أكثر من ضعف التأثير المسجل لدى المشاركين عمومًا.
وتُعد هذه النتيجة مهمة لأن المدخنين الذين لا يستخدمون الفيب هم من بين الفئات التي يمكن أن تستفيد من الانتقال الكامل من السجائر التقليدية إلى بديل لا يعتمد على الاحتراق. فإذا أصبح مظهر أجهزة الفيب أقل جاذبية لهم، فقد تتراجع احتمالية اهتمام بعضهم بتجربتها.
في المقابل، كان التأثير محدودًا جدًا لدى الأشخاص الذين لم يسبق لهم التدخين أو استخدام الفيب. فقد كانت نسبة غير المهتمين بتجربة الأجهزة مرتفعة أصلًا، وازدادت من 91.2% مع الأجهزة المعتادة إلى 92.9% مع التصميمات البيضاء.
وأشار الباحثون أيضًا إلى أن أثر توحيد التصميم كان الأضعف لدى المشاركين الأصغر سنًا، وكان معظمهم أصلًا من غير المدخنين وغير المستخدمين للفيب. وهذا لا يعني أن الألوان لا تؤثر مطلقًا في جاذبية المنتجات لدى المراهقين، لكنه يشير إلى أن إزالتها من الجهاز وحده قد لا تحقق التأثير الكبير الذي يتوقعه مؤيدو هذا النوع من الإجراءات.
ماذا تعني النتائج فعليًا؟
لا تثبت هذه الدراسة أن إزالة الألوان من أجهزة الفيب ستفشل حتمًا في الحد من استخدامها بين المراهقين. لكنها تشير إلى أن نتائج هذه السياسة قد تكون أكثر تعقيدًا من مجرد جعل المنتجات أقل جاذبية لجميع الفئات بالدرجة نفسها.
فالمراهقون وغير المدخنين المشاركون في الدراسة كانوا في معظمهم غير مهتمين أصلًا بتجربة الفيب، سواء شاهدوا أجهزة ملونة أو بيضاء. لذلك كان المجال المتاح لتقليل اهتمامهم محدودًا منذ البداية. أما بين المدخنين، الذين كان اهتمامهم الأولي أعلى، فقد ظهر تأثير تغيير التصميم بصورة أوضح.
وتوجد أيضًا عدة حدود ينبغي مراعاتها عند قراءة النتائج. فقد شاهد المشاركون صورًا على شاشة ولم يتعاملوا مع أجهزة حقيقية داخل متجر أو في حياتهم اليومية. كما أن الدراسة قاست الرغبة المعلنة في التجربة، وليس عمليات شراء فعلية أو انتقالًا حقيقيًا من التدخين إلى الفيب.
قد يجيب الشخص بأنه غير مهتم بجهاز معين أثناء الاستبيان، ثم يتخذ قرارًا مختلفًا عندما يراه في متجر أو يوصي به شخص يعرفه. كما يمكن لعوامل أخرى، مثل السعر والنكهة وسهولة الاستخدام ونسبة النيكوتين وتوصيات المحيطين به، أن تؤثر في اختياره أكثر من لون الجهاز.
كذلك شملت الدراسة أشخاصًا تتراوح أعمارهم بين 16 و29 عامًا، بينما تختلف السن القانونية لشراء منتجات الفيب بين البلدان والمناطق المشاركة. وقد يؤثر ذلك في طريقة إجابة المشاركين وفي نظرتهم إلى إمكانية تجربة المنتج.
🧠 الخلاصة
حماية المراهقين وغير المدخنين من البدء باستخدام النيكوتين هدف مشروع وضروري، لكن الإجراءات التنظيمية تحتاج أيضًا إلى مراعاة تأثيرها في المدخنين البالغين. فإذا جعلت هذه الإجراءات الفيب أقل جاذبية للفئة التي يمكن أن تستخدمه بديلًا عن السجائر، من دون تحقيق انخفاض مماثل لدى المراهقين، فقد تنتج عنها آثار غير مقصودة. لذلك تبقى الحاجة قائمة إلى دراسات تقيس السلوك الفعلي قبل الحكم على مدى فاعلية إزالة الألوان من أجهزة الفيب بوصفها سياسة للصحة العامة.
المصادر :
1 Tattan-Birch H, East K, Cox S, et al Impact of standardising the colour and branding of vape devices on product appeal among young people: a randomised experiment in England, Canada and the United StatesTobacco Control 2026;35:489-497. https://doi.org/10.1136/tc-2024-059210





