ابتداءً من 1 يوليو/تموز 2026، أصبح على جميع نقاط البيع في ألمانيا التي تعرض السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد قبول الأجهزة المستعملة مجانًا، سواء كانت متاجر متخصصة، أكشاكًا أو محطات وقود. قرارٌ اختارت من خلاله ألمانيا طريقًا مختلفًا عن الحظر المباشر، لكنه لم ينهِ الجدل حول مستقبل هذه المنتجات.

حل وسط بدل الحظر

في الوقت الذي اتجهت فيه عدة دول أوروبية إلى حظر السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد، فضّلت ألمانيا اعتماد نظام إلزامي لاسترجاع الأجهزة المستعملة. وبموجب القواعد الجديدة، يستطيع المستهلك إعادة جهاز الفيب المستعمل إلى أي نقطة بيع تعرض هذه المنتجات، من دون أن يكون ملزمًا بشراء جهاز جديد.

الهدف المعلن من هذا الإجراء هو الحد من التخلص العشوائي من هذه الأجهزة، خصوصًا أنها تحتوي على بطاريات ليثيوم ومكونات إلكترونية لا يجب رميها في النفايات المنزلية. فعند تلف هذه البطاريات أو تعرضها للضغط داخل شاحنات القمامة أو منشآت الفرز، يمكن أن تتحول إلى مصدر خطر حقيقي، بما في ذلك الحرائق داخل مرافق جمع ومعالجة النفايات.

القرار الألماني لم يُقنع الجميع

«جمع الأجهزة المستعملة خطوة ضرورية، لكنها تبقى محدودة ما لم تُعالج مشكلة المنتجات غير القانونية»
فمن جهة، يرى دعاة حماية البيئة أن نظام الاسترجاع لا يذهب بعيدًا بما يكفي، وأن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة أجهزة الاستخدام الواحد نفسها: منتج قصير العمر، يحتوي على بطارية ومعادن ومواد بلاستيكية، ثم يُرمى بالكامل بعد فترة استخدام محدودة. بالنسبة لهؤلاء، الحظر المباشر كان سيبعث برسالة أوضح ويقلل من حجم النفايات الإلكترونية من المصدر.

ومن جهة أخرى، لا يبدو قطاع إعادة التدوير راضيًا تمامًا عن الإجراء الجديد. فجمع الأجهزة خطوة ضرورية، لكنها لا تحل وحدها مشكلة الفرز والمعالجة ومخاطر البطاريات المدمجة. كما أن نجاح النظام يعتمد على التزام المستهلكين بإعادة الأجهزة بدل رميها في النفايات، وهو أمر يصعب ضمانه من دون حوافز واضحة أو رقابة فعالة.

أما قطاع السجائر الإلكترونية، فينظر إلى القرار من زاوية مختلفة. فبحسب ممثلين عن القطاع، فإن التركيز على المتاجر القانونية وحدها لا يكفي إذا لم تتم مكافحة السوق السوداء والمنتجات غير المطابقة التي تنتشر خارج القنوات الرسمية. ومن وجهة نظرهم، فإن فرض التزامات إضافية على المتاجر المرخصة قد يزيد العبء التنظيمي، من دون أن يعالج جذور المشكلة.

عبء إضافي على المتاجر الصغيرة

المشورة والدعم

واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل في القرار الألماني هي أنه لا يميز بين المتاجر الكبيرة والصغيرة. ففي حين ترتبط بعض التزامات استرجاع الأجهزة الكهربائية بمساحات بيع محددة، فإن القواعد الجديدة الخاصة بالسجائر الإلكترونية تنطبق على أي نقطة بيع تعرض هذه المنتجات، حتى لو كانت كشكًا صغيرًا أو محطة وقود.

وبمعنى آخر، بمجرد أن يبيع المتجر أجهزة فيب ذات استخدام واحد، يصبح ملزمًا بقبول الأجهزة المستعملة وتوفير معلومات واضحة للمستهلكين حول إمكانية إعادتها. وينطبق ذلك أيضًا على المتاجر الإلكترونية، التي يتعين عليها بدورها توضيح آلية الاسترجاع للمستهلكين.

هذا التفصيل قد يخلق صعوبات عملية، خصوصًا للمتاجر الصغيرة التي لا تملك دائمًا المساحة أو البنية اللوجستية للتعامل مع الأجهزة المستعملة، فضلًا عن متطلبات التخزين الآمن للمنتجات التي تحتوي على بطاريات.

قرار لا يحسم المشكلة

في النهاية، تبدو ألمانيا وكأنها اختارت حلًا وسطًا: لا حظر مباشر على أجهزة الفيب ذات الاستخدام الواحد، ولا ترك كامل للسوق من دون قيود. لكن هذا الحل لا يرضي جميع الأطراف.

فدعاة البيئة يريدون حظرًا واضحًا، وقطاع إعادة التدوير يريد نظامًا أكثر فعالية وأمانًا، والمتاجر الصغيرة تخشى أعباءً إضافية، بينما يرى قطاع السجائر الإلكترونية أن المشكلة الحقيقية لا يمكن حلها من دون مواجهة السوق غير القانونية.

لذلك، قد يخفف نظام الاسترجاع الجديد جزءًا من المشكلة، خصوصًا فيما يتعلق بالتخلص الخاطئ من الأجهزة وبطاريات الليثيوم. لكنه لا يجيب عن السؤال الأكبر: هل يكفي هذا التنظيم، أم أن المشكلة يجب ان تعالج من جذورها؟

اشترك في النشرة الإخبارية

انضم إلى اكثر من 8000 مشترك في نشرة اخبار Vaping Post. لتبقى على اطلاع بجميع أخبار السجائر الالكترونية

الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات