في تحول قد يمثل واحدة من أكبر المراجعات لسياسة مكافحة التدخين في أستراليا خلال السنوات الأخيرة، كشف الائتلاف المعارض عن خطة تقترح خفض الضريبة المفروضة على التبغ بنسبة تصل إلى 80%، إلى جانب إنشاء سوق قانونية ومنظمة للسجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين المخصصة للبالغين.
ويرى أصحاب المقترح أن سنوات من الضرائب المرتفعة والقيود الصارمة لم تقضِ على الطلب على منتجات النيكوتين، وإنما ساهمت في انتقال جزء كبير منه إلى السوق السوداء، التي أصبحت تدر مليارات الدولارات على شبكات الجريمة المنظمة.
خفض الضرائب لضرب أرباح السوق السوداء
والهدف من هذه الخطوة ليس تشجيع التدخين، بحسب الائتلاف، وإنما تقليص الفارق الكبير بين أسعار السجائر القانونية وتلك المتوفرة في السوق السوداء، وبالتالي تقليل الحافز المالي الذي يدفع المدخنين إلى شراء المنتجات غير المشروعة.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن ما بين 50 و60% من منتجات التبغ المباعة في أستراليا خلال السنة المالية 2024-2025 كانت غير قانونية، فيما قُدرت أرباح شبكات الجريمة المنظمة من هذه التجارة بما يتراوح بين 4.1 و6.9 مليار دولار أسترالي سنويًا.
ويرتبط جزء من هذه العائدات، وفق السلطات، بأنشطة إجرامية أخرى تشمل غسل الأموال والاحتيال والاتجار غير المشروع وأعمال العنف.
ولا تعتمد الخطة على خفض الضرائب وحده، إذ يقترح الائتلاف تخصيص نحو 200 مليون دولار أسترالي لتعزيز عمليات إنفاذ القانون وملاحقة شبكات التهريب والمتاجر التي تبيع المنتجات غير القانونية.
كما تتضمن الخطة تمويلًا إضافيًا لحملات التوعية العامة.
تقنين السجائر الإلكترونية بدل ترك السوق للمجرمين

الجزء الأكثر أهمية بالنسبة لقطاع السجائر الإلكترونية يتمثل في اقتراح التخلي عن النموذج الأسترالي الحالي الذي يقيد بيع منتجات الفيب بصورة كبيرة عبر الصيدليات، واستبداله بسوق قانونية ومنظمة للبالغين.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن نحو 95.7% من السجائر الإلكترونية المباعة في أستراليا خلال 2024-2025 جاءت من السوق غير القانونية، التي قُدرت قيمتها بنحو 1.6 مليار دولار أسترالي.
ويرى الائتلاف أن هذه الأرقام دليل على أن القيود الحالية لم تمنع استهلاك السجائر الإلكترونية، وإنما دفعت المستهلكين نحو موردين يعملون خارج النظام القانوني.
وبموجب المقترح، سيتم السماح ببيع السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين للبالغين عبر قنوات قانونية خارج الصيدليات، مع فرض ضريبة تبلغ 50 سنتًا أستراليًا لكل مليلتر من السائل الإلكتروني، بالإضافة إلى ضريبة السلع والخدمات.
كما يقترح تقنين أكياس النيكوتين وفرض ضريبة قدرها 2.5 سنت لكل مليغرام من النيكوتين.
وستظل هذه المنتجات خاضعة للقيود العمرية والتنظيمية، بما في ذلك متطلبات التغليف والتنظيم الحكومي، مع استمرار منع بيعها للقاصرين.
🧠 الخلاصة
التجربة الأسترالية أصبحت مثالًا بارزًا في هذا النقاش. فبينما ساهمت سياسات مكافحة التدخين في انخفاض معدلات التدخين على المدى الطويل، توسعت بالتوازي سوق ضخمة للتبغ والسجائر الإلكترونية غير القانونية، وأصبحت مصدر دخل بمليارات الدولارات للجريمة المنظمة.
وحتى الآن، يبقى خفض الضرائب وتقنين السجائر الإلكترونية مقترحًا سياسيًا للائتلاف المعارض وليس سياسة حكومية نافذة. إلا أن طرحه بهذه الصورة يعكس تحولًا واضحًا في النقاش الأسترالي، من التركيز فقط على كيفية تقييد منتجات النيكوتين إلى التساؤل أيضًا عن الطريقة الأكثر فعالية لتنظيم سوق موجود بالفعل.





