لا مزيد من الحلول الجزئية: تراهن المملكة المتحدة على سياسة جذرية لمكافحة التدخين. فقد وافق مجلس اللوردات أمس على مشروع قانون التبغ والسجائر الإلكترونية، وهو تشريع يمنع أي شخص وُلد بعد عام 2009 من شراء منتجات التبغ طوال حياته، مع فرض إطار تنظيمي أكثر صرامة على منتجات السجائر الإلكترونية.

المملكة تتبنى سياسة جديدة لمكافحة التبغ

سياسة جديدة لمكافحة التبغهناك دول تدّعي مكافحة التدخين عبر إجراءات جزئية، وأخرى تختار تطبيق سياسات أكثر حسمًا. بالأمس، الاثنين 9 مارس 2026، أقرّ مجلس اللوردات (مجلس الشيوخ) مشروع قانون التبغ والسجائر الإلكترونية. هذا التشريع، الذي بدأت مسيرته التشريعية في نوفمبر 2024، حظي بمتابعة دولية واسعة لأنه يمثل تحولًا كبيرًا في سياسات مكافحة التبغ التقليدية. وعلى رأس التدابير التي يتضمنها المشروع اعتماد حظر جيلي على بيع التبغ.

ابتداءً من 1 يناير 2027، سيُحظر بيع منتجات التبغ، ومنتجات التدخين العشبية، و أوراق لف السجائر للأشخاص المولودين بعد 1 يناير 2009. وسيبقى هذا التاريخ ثابتًا، ما يعني أن من وُلد عام 2010، على سبيل المثال، لن يتمكن من شراء التبغ أبدًا، حتى عند بلوغه سن الستين. وتطبّق المملكة المتحدة هذه الآلية التي تصفها السلطات بسيطة وفعّالة، إلى جانب جزر المالديف التي أقرت إجراءً مماثلًا للأشخاص المولودين بعد عام 2007، على أن يدخل حيز التنفيذ أيضًا في عام 2027.

وكما يوحي اسمه، يتضمن مشروع قانون التبغ والسجائر الإلكترونية إطارًا تنظيميًا أكثر صرامة لمنتجات التدخين الإلكتروني. ومن بين التدابير الرئيسية، التي ينطبق بعضها أيضًا على التبغ:

  • حظر الإعلان بجميع أشكاله (الرعاية، ومشاركة العلامة التجارية، والنشر، والتوزيع، والإعلانات عبر الإنترنت، وغيرها)؛
  • فرض نظام ترخيص إلزامي للمهنيين العاملين في هذا القطاع؛
  • اعتماد نظام جديد لتسجيل المنتجات قبل طرحها في السوق.

وتجدر الإشارة إلى أن الحظر المفروض على بيع التبغ بناءً على سنة الميلاد لا ينطبق على منتجات التبخير الإلكتروني، إذ سيظل بيعها مقتصرًا على الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 18 عامًا.

الحكومة تحكم سيطرتها

إضافة إلى هذه الإجراءات، يمنح التشريع البريطاني الجديد الحكومة صلاحيات إضافية تسمح لها، عند الضرورة، بفرض قيود على ما يلي:

  • النكهات في سوائل التبخير الإلكتروني؛
  • تغليف منتجات التبخير الإلكتروني؛
  • خصائص المنتجات (الحجم، الشكل، المظهر، المميزات، وغيرها)؛
  • اللافتات داخل المتاجر.

كما ستتمكن الحكومة من إنشاء مناطق جديدة خالية من التدخين، مع ميزة فريدة تتمثل في إمكانية تحديد المنتجات المحظورة في كل منطقة. وبالتالي قد توجد مناطق يُحظر فيها التدخين، بينما يُسمح فيها بالتبخير الإلكتروني او الفيب. وتُصنّف منتجات التبغ المُسخَّن أيضًا ضمن فئة منفصلة.

إضافة إلى ذلك، أُدرجت أحكام أخرى، مثل حظر التوزيع المجاني للتبغ أو منتجات التدخين الإلكتروني، ومنع بيع السجائر غير المُغلّفة، وزيادة الغرامات على جميع المخالفات، وإمكانية إغلاق المنشآت في حال تكرار المخالفات، وحظر آلات بيع منتجات التدخين الإلكتروني، إلى جانب إجراءات أخرى.

وبموافقة مجلس اللوردات أمس في قراءته الثالثة، أصبح مشروع قانون التبغ والسجائر الإلكترونية أقرب من أي وقت مضى إلى أن يتحول إلى قانون نافذ. ويتعين الآن إعادة النص إلى مجلس العموم (المكافئ للجمعية الوطنية الفرنسية) لدراسة التعديلات التي أقرها مجلس اللوردات. غير أنه لا يُتوقع حدوث تغييرات جوهرية، لأن معظم التعديلات ذات طابع تقني.

وبمجرد أن يتوصل المجلسان إلى اتفاق، لن يتبقى سوى خطوة رمزية: المصادقة الملكية، التي ستحوّل مشروع القانون إلى قانون برلماني نافذ. ومن المتوقع أن يتم التوقيع خلال الأسابيع المقبلة.

وقد تمهّد المملكة المتحدة، من خلال مشروع قانون التبغ والسجائر الإلكترونية، الطريق أمام سياسات جديدة لمكافحة التدخين في دول أوروبية أخرى. ففي فرنسا، دعت جمعية Contre-Feu، بالتعاون مع رابطة مكافحة السرطان، إلى اعتماد إجراءات مماثلة.

اشترك في النشرة الإخبارية

انضم إلى اكثر من 8000 مشترك في نشرة اخبار Vaping Post. لتبقى على اطلاع بجميع أخبار السجائر الالكترونية

الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات