وجدت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة ميسوري وكلية الصحة العامة بجامعة ييل، أن القيود التي فرضتها الدولة على منتجات السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النكهات أدت فعلا إلى انخفاض التدخين الإلكتروني بين الشباب. ولكن، أدى ذلك أيضًا إلى ارتفاع معدلات التدخين التقليدي مقارنة بالولايات التي لا تفرض مثل هذه القيود.
يحذر البروفيسور مايكل بيسكو، الخبير الاقتصادي في جامعة ميسوري، من أن سياسات الصحة العامة قد تكون حسنة النية لكن يمكن أن يكون لها آثار سلبية غير مقصودة. إن تقييد السجائر الإلكترونية المنكهة يدفع المستخدمين نحو منتجات التبغ الأكثر ضررًا، مما يبدد الجهود المبذولة للحد من الأمراض والوفيات المرتبطة بالتدخين.
الحاجة إلى التوازن
أبرزت الدراسة أيضًا أن إعفاء نكهات المنثول من الحظر في ولاية ماريلاند، أدى إلى انخفاض في معدلات التدخين الإلكتروني والتدخين، مما يشير إلى أن اللوائح الدقيقة قد تكون أكثر فعالية من الحظر الشامل. ويؤكد بيسكو أن السياسات يجب أن تشجع التحولات نحو بدائل أقل ضررًا، بدلاً من دفع الناس إلى العودة إلى السجائر القابلة للاشتعال.
وجدت دراسة حديثة أخرى تبحث في دور السجائر الإلكترونية المنكهة في الإقلاع عن التدخين، أن استخدام السجائر الإلكترونية ذات النكهات مثل الفواكه أو الحلويات إلى جانب السجائر ذات المحتوى المنخفض جدًا من النيكوتين (VLNC) يقلل بشكل كبير من معدلات التدخين بين البالغين. أجريت الدراسة بين عامي 2020 و 2023 وتتكون من 326 مدخنًا بالغًا في الولايات المتحدة، واستهدفت الأفراد الذين يعانون من حالات نفسية أو مستوى تعليمي منخفض، والذين هم أكثر عرضة للمخاطر الصحية المرتبطة بالتدخين.
أفادت دراسات لا حصر لها بنتائج مماثلة، ولكن على الرغم من ذلك، فإن التقارير المثيرة حول ارتفاع إدمان النيكوتين بين الشباب – والذي يُزعم أنه بسبب السجائر الإلكترونية المنكهة – قد لعبت دور في أزمة التدخين الإلكتروني بين المراهقين. وقد أدى هذا إلى فرض لوائح صارمة وحظر النكهات، والتي ثبت مرارًا وتكرارًا أنها غير فعالة وتأتي بنتائج عكسية.
في مناقشة الأمر مع خبير الإقلاع عن التدخين الدكتور كولين مندلسون في وقت سابق من هذا العام، قال لـ Vaping Post أن النكهات تساعد المدخنين على الانفصال تدريجيًا عن التبغ. وأشار الباحث الحائز على جوائز عديدة أن الكثير من المدخنين يفضلون في البداية السجائر الإلكترونية بنكهة التبغ بسبب التعود على هذه النكهة ولكنهم غالبًا ما ينتقلون إلى نكهات أخرى بمرور الوقت، لأنها أكثر متعة وتقلل من الارتباط بالتدخين.
وأبرز الدكتور مندلسون أيضًا أن توفر النكهات مرتبط بارتفاع معدلات الإقلاع عن التدخين. وذكر أن النكهات تعمل كحافز رئيسي لبعض المدخنين للتبديل، وبالتالي تساهم في ارتفاع معدلات الإقلاع عن التدخين، وانخفاض مخاطر الانتكاس والعودة إليه. ولتحقيق هذا الغرض، أبرز مندلسون أن تقييد النكهات سيؤدي إلى زيادة معدلات التدخين بين البالغين والشباب، وتعزيز مبيعات السوق السوداء. وشدد على الحاجة إلى الحفاظ على عدد معقول من النكهات عند فرض اللوائح.
التنظيم بدلاً من الحظر
توضح مراجعة الدراسات والأبحاث أن حظر نكهات السجائر الإلكترونية ليس الحل. بل على العكس من ذلك، فهي ضرورية لمساعدة المدخنين على التحول إلى بدائل أقل ضررًا، ويخاطر الحظر بدفع البالغين إلى العودة إلى السجائر بينما يغذي سوقًا سوداء غير منتظمة.
إن اتخاذ تدابير محددة الهدف ــ مثل التحقق الصارم من السن، والحملات التعليمية، وتطبيق التسويق المسؤول من شأنه أن يعمل على تحقيق التوازن بين أولويات الصحة العامة على نحو أكثر فعالية. ويضمن نهج الحد من الضرر أن يتمكن البالغون الذين يسعون إلى الإقلاع عن التدخين من الحفاظ على إمكانية الوصول إلى خيارات أكثر أمانا مع حماية الشباب من التدخين الإلكتروني. وهذه الاستراتيجية المتوازنة تعود بالنفع على الصحة العامة وسلامة المستهلك.